السلمي
50
المقدمة في التصوف
ومنها : أمور كثيرة ، وقعت لهم بعد الموت . ومنها : ما أخبر به سيدي ، « عبد الوهاب » « 1 » وهو حجة وإمام حاشاه من الكذب أنه قال : تخلفت سنة عن المولد الشريف الذي يعمل في كل عام لسيدي « أحمد » « 2 » لضعف قام بي فإذا أنا بسيدي أحمد رضي اللّه عنه واقف عليّ يقظة بجريدة خضراء ومعه سبعان أسودان ، وقال لي : يا عبد الوهاب أتتخلف عن مولد يحضره المصطفى والأنبياء والأولياء من سائر الأقطار وأشار بالجريدة التي في يده فإذا الأكفان خارجة من قبورها من السند والهند وقاف وتأتي كلها لمقامه رضي اللّه عنه فقال لي : « يا عبد الوهاب » أنت أعجز أم هؤلاء ، وقال لي : وكّلت بك هذين السبعين يأتياني بك ، فقال الشعراني : كل وليّ يدعو بقصّاده إلّا سيدي « أحمد البدوي » فإنه يدعو الناس بنفسه ومجيئه بالأساري يعني سيدي أحمد البدوي بعد موته مما أجمع عليه وأطبق عليه الجمع الكثير المتواتر . وأخبرني من أثق به ، أنه رأى أسيرا مقيدا ، وهو نازل يهوي ، وقعد ثلاثة أيام مدهوشا لا يدري أين هو ، ثم بعد أن أفاق قال : إن النصارى لما ضربوني أخذت ولدهم وقتلته فناديت بأعلى صوتي : يا سيدي أحمد يا بدوي أغثني . فإذا يد من الهواء التقفتني فما شعرت إلّا وأنا في هذا المكان ومعلوم أن هذا لا ينكره إلّا من طبع على قلبه ، فرأى الباطل حقّا ، ورأى الحق باطلا لسخافة عقله ولضلال فكره نعوذ باللّه من زلّة عاقل سولت له نفسه الحمقاء ، وفكره المختل لقصور علمه وضلال عقله ، وقال في حق أولياء اللّه ما قال ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم في الأحاديث القدسية المروية عن اللّه تعالى : ( من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) « 3 » .
--> ( 1 ) الشعراني سالف الذكر . ( 2 ) أحمد البدوي الحسيني من كبار أولياء الصوفية ، له كرامات مشهورة ، عرف بالبدوي لكثرة ما كان يتلثم ، توفي سنة 675 ه . ( 3 ) روى هذا اللفظ الأصبهاني في حلية الأولياء ، ترجمة أبو بكر الصديق ، [ 1 / 4 ] وروي الحديث بألفاظ أخرى متقاربة منها ما رواه البخاري في صحيحه ، باب من التواضع ، حديث رقم ( 6137 ) [ 5 / 2385 ] ونصه : « عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته » .