السلمي
49
المقدمة في التصوف
فأجاب هذا الإمام بأن من قاله صحيح ، إذ الكرامة من الأمر الخارق للعادة ، يظهره اللّه على يد وليّه ، ومعلوم أنه فضل اللّه وأثر قدرته أجراه على يد هذا الشخص كرامة له . ما بيّنهما إلّا التحدي وعدم دعوى المعارضة فمرجع الكرامة إلى قدرة اللّه تعالى نعم . . من أراد استقلال الولي بذلك ، وأنه لا مدخل لقدرة اللّه تعالى كافر قطعا ، ولا أحد من المسلمين يعتقد ذلك ، أعني كون الولي يستقل بذلك فمن اعتقد في أحد من المسلمين لأنه يريد بذلك الاستقلال فهو ضال مضل ، فإن الأصل حمل المسلمين على الصواب . وهم لا يريدون ذلك أصلا حاشاهم خصوصا الأئمة الذين صرحوا بكراماتهم ، فإنهم برآء من ذلك كله ، لأنهم عارفون محققون فلا تصدر عنهم فلتة أصلا ، فهذه الأشياء يعني كراماتهم مشاهدة لا يمكن إنكارها . والدليل على ثبوتها بعد مماتهم أيضا ما ورد في الصحاح أنه مرّ بقبر « ثابت البناني » فوجده يصلي في قبره وقد نقل ذلك « الشعراني » « 1 » في بعض كتبه وهو حجة ووقعت أمور بعد موتهم كثيرة . منها : ما نقله بعض أكابر الحنفية في كرامات الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي اللّه عنه أن الخضر كان يذهب لقبره ويقرأ عليه علم الشريعة بناء على أن الخضر وليّ لا نبي . ومنها : ما نقله الشيخ الشعراني لما ذهب به شيخه « الشناوي » « 2 » إلى ضريح سيدي أحمد البدوي فمد يده سيدي أحمد رضي اللّه عنه من القبر وأخذ عليه العهد للشعراني وقال له « الشناوي » يكون نظرك يا سيدي عليه . ومنها : ما حكاه الشعراني قال رضي اللّه عنه : ذهبت لزيارة الإمام الشافعي رضي اللّه عنه فطلع من القبة الشريفة وأجلسني على قبة القاضي « بكار » وجاءني ببطيخ في غير أوانه ، وقال لي : يا عبد الوهاب كل . فإنّ ملوك الدنيا بحسرة هذه القعدة معي ، ودعا لي .
--> ( 1 ) الشيخ العلامة العارف باللّه تعالى عبد الوهاب الشعراني صاحب التصانيف الكثيرة ، توفي سنة 973 ه . ( 2 ) هو الشيخ المربي محمد الشناوي الأحمدي ، أخذ عن الشيخ عبد الوهاب الشعراني ، توفي سنة 932 ه ( الطبقات الكبرى للشيخ عبد الوهاب الشعراني 2 / 120 ) و ( جامع كرامات الأولياء للشيخ يوسف النبهاني 1 / 179 ) .