السلمي

48

المقدمة في التصوف

ويجوز أن يقال لسيدي أحمد البدوي ، وأضرابه أنّهم أولياء ، وأنّهم متصرفون بإذن اللّه تعالى . والدليل على ذلك : ما شاع وذاع وملأ الأسماع من الإخبار بذلك عنهم ، رضي اللّه عنهم . ويجوز التوسّل بهم إلى اللّه تعالى ، والاستغاثة بهم ، وبالأنبياء ، والمرسلين ، وبالعلماء ، والصالحين بعد موتهم ، لأن معجزة الأنبياء ، وكرامة الأولياء لا تنقطع بموتهم . والدليل على ذلك في الأنبياء : أنهم أحياء في قبورهم يصلّون ويحجّون لما وردت به الأخبار الصحيحة ، وتكون الإغاثة بهم معجزة . وكذلك الشهداء أيضا ، أحياء عند ربهم شوهدوا نهارا جهارا يقاتلون الكفار كما صرّح بذلك الأئمّة الأخيار . والدليل على ذلك في الأولياء : أن أهل الحق قاطبة على أنها تقع من الأولياء أمور خارقة للعادة ، بقصد وبغير قصد ، يجريها اللّه تعالى على أيديهم بسببهم . والدليل على جوازها أنها أمور ممكنة ، لا يلزم من جواز وقوعها محال ، وكل ما هذا شأنه فهو جائز الوقوع . أمّا في الحياة : فكما في قصة « مريم » عليها السلام ورزقها الآتي من عند اللّه على ما نطق به الكتاب العزيز : كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ آل عمران : 37 ] . وكما في قصة « أبي بكر » رضي اللّه عنه وأضيافه ، كما في الصحيح ، وجريان النّيل بكتاب « عمر » رضي اللّه عنه ورؤيته وهو على المنبر في المدينة وجيشه بنهاوند حتى نادى أمير الجيش يا سارية الجبل محذّرا من وراء الجبل لمكر العدو هناك وسماع سارية كلامه وبينهما مسافة شهرين ] وشرب جدنا « خالد بن الوليد » رضي اللّه عنه سيف اللّه المسلول السم ، ولم يتضرر به وقد جرت خوارق على أيدي الصحابة والتابعين ومن بعدهم لا يمكن إنكارها لتواتر مجموعها . وقد سئل بعض الأئمة الأكابر عن من قال : إن من كرامة الولي أن يقول للشيء كن فيكون .