السلمي
37
المقدمة في التصوف
وسئل أبو القاسم الحايم عن الكرم ، فقال : قول لطيف يتبعه فقر شريف . . وقيل للإسكندر : ما سرك في ملكك ؟ فقال : قدوتي أن أكافىء من أحسن إلي بأكثر من إحسانه ؟ ! وقال الجنيد : الكريم لا يحوجك إلى وسيلة . . قيل لأبي عمرو المكي : ما الكرم ؟ فقال : التغافل عن زلل الإخوان . . وقال أبو عثمان : الكريم يعتذر ، واللئيم لا يزال يفتخر ! وسئل عبد الله بن خفيف : متى يصح للإنسان الكرم ؟ فقال : إذا احتمل أذى الخلق ، ولم يكافئهم بسوء . وقال أبو حفص النيسابوري : الكرم بيع الدنيا لمن احتاج إليها ، والإقبال على اللّه لاحتياجك إليه . وقال ذو النون المصري : ليس بكريم من أذل سائله ، وليس بكريم من أعطى على المسألة ، وليس بكريم من أحوجك إلى شفيع . وقال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : الكريم تتبين عند الفاقة طعمته ، وعند الإنفاق نعمته . . وقال سفيان الثوري : ليس من أخلاق الكرام ، التواني عن قضاء حوائج الإخوان ، وأنشد لبعضهم يقول : كم قتيل لشهوة أف منها * لم ينل منها إلا خلاف الجميل شهوات الإنسان تكسبه الذل * وتلقيه في البلاء الطويل وقال بشر بن الحارث : خصلتان تقسيان القلب : كثرة الأكل والنوم . . وقال سري السقطي : ما شبع عبد شبعة ، إلا فارق من عقله شيئا لا يعود أبدا ! وقال الجنيد : من فتح على نفس باب سيئة ، فتح اللّه عليه سبعين بابا من الخذلان من حيث لا يشعر . . وقال الفضيل بن عياض : من رضي من اللّه بما قسم له ، فأرض اللّه واسعة ، ومن لم يرض ، لم يبارك له فيه ، ولم تسعه الأرض . وروى أبو هريرة ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لئن يحزم أحدكم حزمة من الحطب ، فيحملها على ظهره ، فيبيعها ، خير له من أن يسأل رجلا يعطيه أو يمنعه » « 1 » . .
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب بيع الحطب ، حديث رقم ( 2245 ) [ ج 2 ص 836 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب كراهة المسألة للناس ، حديث رقم ( 1042 ) [ ج 2 ص 721 ] .