السلمي
36
المقدمة في التصوف
باب مكارم الأخلاق قال اللّه تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) [ الأعراف : 199 ] لما نزلت هذه الآية ، قال جبريل : يا محمد ، أتيتك بمكارم الأخلاق ! قال : وما هي ؟ قال : « أن تعفو عن من ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك ، وتعرض عمن جهل عليك ، وتحن لمن أساء إليك » « 1 » ، فقال بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لكي يقتدي به في أمته من بعده . قال محمد بن حرب : جمع اللّه تعالى المروءة . . . في هذه الآية . وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم ، لما شج رأسه وكسرت رباعيته ، قال : « رب اغفر لقومي ، فإنهم لا يعلمون . . » « 2 » . وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه لما دخل المدينة ، قال : « يا أيها الناس ، أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام » « 3 » . وقال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : إذا أحببت أن تدعى من أهل المكارم ، فاجتنب المحارم . حكي أن أنس بن مالك رضي اللّه عنه مرض ، فعاده إخوانه ، فقال لجاريته : قدمي إلى إخواننا أشياء ، ولو كسرا ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « مكارم الأخلاق من أعمال الجنة » « 4 » .
--> ( 1 ) الطبري في التفسير ، [ ج 5 ص 155 ] في تفسير قوله تعالى : « خُذِ الْعَفْوَ » ورواه الحاكم في المستدرك ، كتاب البر والصلة ، حديث ( 7285 ) [ ج 4 ص 178 ] . والبيهقي في السنن الكبرى ، باب شهادة أهل العصبية ، حديث رقم ( 20880 ) [ ج 10 ص 235 ] . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب إذا عرض الذمي . . ، حديث رقم ( 6530 ) ، [ ج 6 ص 2539 ] ومسلم في صحيحه ، باب غزوة أحد ، حديث رقم ( 1792 ) [ ج 3 ص 1417 ] . ورواه غيرهما . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب البر والصلة ، حديث رقم ( 7277 ) [ ج 4 ص 176 ] والطبراني في المعجم الأوسط ، من اسمه محمد ، حديث رقم ( 5410 ) [ ج 5 ص 313 ] . ورواه غيرهما . ( 4 ) لم أجده بهذا اللفظ وإنما ورد بألفاظ أخرى متقاربة فيها كلمة الإخلاص منها : « عن أبي أيوب قال ما صليت وراء نبيكم صلى اللّه عليه وسلم إلا سمعته حين ينصرف يقول : اللهم اغفر لي خطاياي وذنوبي كلها اللهم وانعشني واجبرني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق إنّه لا يهدي لصالحها ولا يصرف عني سيئها إلا أنت » .