السلمي

27

المقدمة في التصوف

وقال أيضا : ليس من الفتوة تذكر الصنائع وتردادها على من صنعت معه . ألا ترى فرعون كيف ذكر صنعه ، ولم يكن له فتوة ، فقال امتنانا على موسى : أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً [ الشعراء : 18 ] . وقال الحسن البصري رحمه اللّه : فضل الفعال على المقال مكرمة ، وفضل المقال على الفعلة مبغضة ! ثم أصل الفتوة في كل الأحوال ، استواء السر والعلانية في جميع الأفعال والأقوال ، مع ترك الافتخار بالأعمال ، وحفظ مراعاة الدين ، ومتابعة السنن ، واتباع ما أمر اللّه به ، واجتناب ما نهى عنه . ثم من موجبات الفتوة ، الصدق والوفاء والسخاء ، والحياء وحسن الخلق ، وكرم النفس ، وملاطفة الإخوان ، ومجانبة القبائح ، واستماعها في حق الأصدقاء ، والوفاء بالعهد ، والتباعد عن الحقد والغش ، والموالاة في اللّه والمعاداة فيه ، والتوسعة على الإخوان بالمال والجاه ، وترك الامتنان عليهم بذلك ، ومحبة الأخيار ومصاحبتهم ، وأشباه ذلك . ونحن نسأل اللّه أن يمن علينا بالأعمال الفاخرة ، ويوفقنا لما نسعد به في الدين والدنيا والآخرة ، ولا يؤاخذنا بتضييع أوقاتنا ، ولا يحرمنا مرضاته إنه قريب مجيب .