السلمي

19

المقدمة في التصوف

. . . حكي أن اللّه تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام : توكل علي أكفك ، ولا تتول غيري أخذلك ، فإنه من استغنى باللّه اكتفى ، ومن انقطع إلى غير اللّه تعنّى . وقال الجنيد : لا تتهم رزقك الذي كفيته ، واعمل عملك الذي كلفته ، فإن ذلك من عمل الكرام والفتيان . وقال سفيان بن عيينة ، قيل لأبي حازم : ما مالك ؟ فقال : في ما نال الثقة باللّه ، والإياس مما في أيدي الناس . . وقال الحسن البصري : من اتكل إلى حسن الاختيار من اللّه ، فالواجب عليه أن لا يتمنى أنه في غير حاله الذي اختار اللّه له . نكتة : أخوف الناس هم أسوأهم بالأرزاق ظنا . . قال سهل بن عبد الله : من اهتم بالخبر ، فليس له عند اللّه قدر . . وقيل لأبي عثمان : من أين تأكل ؟ فقال : إن كنت مؤمنا ، فأنت مستغن عن هذا السؤال ، وإن كنت جاحدا ، فلا خطاب معك . ثم تلا : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [ هود : 6 ] . وقال أبو يزيد البسطامي : يقول اللّه عز وجل ، من أتاني منقطعا ، جعلت إرادتي في إرادته وجعلت له حياة لا موت فيها .