السلمي
187
المقدمة في التصوف
وعيانا ، إذ الأمر كذلك رحمة منك وحنانا ، واجعل اللّهمّ روحه سرّ حقيقتي ذوقا وحالا ، وحقيقته جامع عوالمي في مجامع معالمي حالا ومآلا ، وحقّقني بذلك على ما هنالك بتحقيق الحقّ الأوّل والآخر والظّاهر والباطن ، يا أوّل فليس قبلك شيء ، يا آخر فليس بعدك شيء ، يا ظاهر فليس فوقك شيء ، يا باطن فليس دونك شيء ، اسمع ندائي في بقائي وفنائي بما سمعت به نداء عبدك زكريّاء ، واجعلني عنك راضيا وعندك مرضيّا ، وانصرني بك لك على عوالم الجنّ والإنس والملك ، وأيّدني بك لك بتأييد من سلك فملك ومن ملك فسلك ، واجمع بيني وبينك وأزل عن العين غينك ، وحلّ بيني وبين غيرك ، واجعلني من أئمّة خيرك وميرك ، اللّه اللّه اللّه ، اللّه منه بدىء الأمر ، اللّه الأمر إليه يعود ، اللّه واجب الوجود وما سواه مفقود ، إنّ الّذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد ، في كلّ اقتراب وابتعاد وانتهاض واقتعاد ، ربّنا آتنا من لدنك رحمة وهيّىء لنا من أمرنا رشدا ، واجعلنا ممّن اهتدى بك فهدى ، حتّى لا يقع منّا نظر إلا عليك ، ولا يسير بنا وطر إلا إليك ، وسر بنا في معارج مدارج ، إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) [ الأحزاب : 56 ] . اللّهمّ فصلّ وسلّم منا عليه أفضل الصّلاة وأكمل التّسليم ، فإنّا لا نقدر قدره العظيم ، ولا ندرك ما يليق به من الاحترام والتّعظيم ، صلوات اللّه تعالى وسلامه وتحيّاته ورحمته وبركاته على سيّدنا محمّد عبدك ونبيّك ورسولك النّبيّ الأمّيّ وعلى آله وصحبه عدد الشّفع والوتر وعدد كلمات ربّنا التّامّات المباركات ، أعوذ بكلمات اللّه التّامّات من شرّ ما خلق ( ثلاثا ) ، تحصّنت بذي العزّة والجبروت ، واعتصمت بربّ الملكوت وتوكّلت على الحيّ الّذي لا يموت ، اصرف عنّا الأذى إنّك على كلّ شيء قدير ( ثلاثا ) . بسم اللّه الّذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السّماء وهو السّميع العليم ( ثلاثا ) ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل ( ثلاثا ) ، لا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم ( ثلاثا ) . اللّهمّ صلّ على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم ،