السلمي

181

المقدمة في التصوف

الآمر ؟ إلهي تردّدي في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك . إلهي كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟ أيكون لغيرك من الظّهور ما ليس لك ، حتّى يكون هو المظهر لك ؟ متى غبت حتّى يحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتي توصل إليك ؟ إلهي عميت عين لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا . إلهي أمرت بالرّجوع إلى الآثار فارجعني إليها بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار حتّى أرجع إليك منها كما دخلت منها إليك مصون السّرّ عن النّظر إليها ومرفوع الهمّة عن الاعتماد عليها ، إنّك على كلّ شيء قدير . إلهي ذلّي ظاهر بين يديك وهذا حالي لا يخفى عليك ، منك أطلب الوصول إليك وبك أستدلّ عليك فاهدني بنورك إليك وأقمني بصدق العبوديّة بين يديك . إلهي علّمني من علمك المخزون وصني بسرّ اسمك المصون ، إلهي حقّقني بحقائق أهل القرب ، واسلك بي مسالك أهل الجذب ، إلهي أغنني بتدبيرك عن تدبيري وباختيارك لي عن اختياري وأوقفني على مراكز اضطراري ، إلهي أخرجني من ذلّ نفسي وطهّرني من شكّي وشركي قبل حلول رمسي بك استنصر فانصرني ، وعليك أتوكّل فلا تكلني وإيّاك أسأل فلا تخيّبني وفي فضلك أرغب فلا تحرمني ، ولجنابك أنتسب فلا تبعدني ، وببابك أقف فلا تطردني . إلهي تقدّس رضاك أن تكون له علّة منك فكيف تكون له علّة منّي أنت الغنيّ بذاتك عن أن يصل إليك النّفع منك ، فكيف لا تكون غنيّا عنّي ، إلهي إنّ القضاء والقدر غلباني ، وإنّ الهوى بوثاق الشّهوة أسرني ، فكن أنت النّصير لي حتّى تنصرني وتنصر بي ، وأغنني بفضلك حتّى استغنى بك عن طلبي ، أنت الّذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك وأنت الّذي أزلت الأغيار من قلوب أحبابك ، أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم ، وأنت الّذي هديتهم حتّى استبانت لهم المعالم ، ماذا وجد من فقدك ؟ وما الّذي فقد من وجدك ؟ لقد خاب من رضي دونك بدلا ، ولقد خسر من ابتغى عنك متحوّلا ، إلهي كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان ؟ وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدّلت