السلمي

172

المقدمة في التصوف

للشّكر مع الوجد ، والرّضا مع الفقد ، والبذل مع الفضل ، واجعل ثواب ما يذهب عنّا أحبّ إلينا من منفعة ما بقي لنا ، وهب لنا إخلاصا ذاتيّا وعملا زاكيا وعلما صافيا ونورا هاديا ، فإنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم . وقال رضي اللّه عنه : اللّهمّ إنّا نسألك انتباها ونظرا بك ومعرفة لك ومحبّة وعملا بطاعتك وشوقا إلى لقائك وخوفا منك ورجاء فيك وتوكّلا عليك ورضا بك وبرسولك وبما جاء من عندك ، وأسألك وصلة به وتحقيقا بنوره ونظرا بنظره وإشرافا على علمه ، إنّك على كلّ شيء قدير . وهذه دعوة قوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] وهي لتفريج الكروب والخلاص من كل غم ، والنجاة من كل مكروه وقال رضي اللّه عنه : بت ليلة في غمّ عظيم فألهمت أن أقول : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إلهي مننت عليّ بالإيمان والمحبّة والطّاعة والتّوحيد ، وأحاطت بي الغفلة والشّهوة والمعصية ، وطرحتني النّفس في بحر الهوى فهي مظلمة ، وعبدك محزون مهموم مغموم ، قد التقمه نون الهوى ، وهو يناديك نداء المحبوب المعصوم نبيّك وعبدك يونس ابن متّى ، وهو يقول لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين ، فاستجب لي كما استجبت له وأيّدني بالمحبّة في محلّ التّفريد والوحدة ، وأنبت عليّ أشجار اللّطف والحنان ، فإنّك أنت اللّه الملك المنّان ، وليس لي إلا أنت وحدك لا شريك لك ولست بمخلف وعدك لمن آمن بك ، إذ قلت وقولك الحقّ ، فاستجبنا له ونجّيناه من الغمّ وكذلك ننجي المؤمنين . * * *