السلمي
167
المقدمة في التصوف
فأحمدك كما أطيقه ، وألحقه إذ كنت عاجزا ممّا أنت وليّه ومستحقّه والحمد لربّ العالمين حمدا يستغرق الألفاظ الشّارحة معناه ، ويسبق الألحاظ الطّامحة أدناه ، لا يرد وجهه نكوص ، ولا يجد كنهه تخصيص ، ولا يجوزه بقبض ولا ببسط مثال نطق ولا تخمين ، ولا يحصره بفعل ولا بخطّ شمال ولا يمين ، ولا يجمعه عدد يحصيه ، ولا يسعه الحدّ أبدا يحويه ، ولا يدعه أحد يستوي فيه ، إذا سبقت هواديه لحقت تواليه ، وأشكرك على نعمك الّتي لا أحصيها شكرا يقتضي زيادتها ، ويستدعي مع أنّي عاجز عن شكرك والقيام بواجب ذكرك ، لأنّي إن أنفذت الشّكر ، فبالعقل الّذي أعطيته وإن تكلّمت فباللّطف الّذي آتيت وإن تعبّدت لك فبالقوّة الّتي أوليت ، فأين الشّكر الّذي أصفه لنفسي ، فإنّ جميع ذلك هو لك ومنك ، ولو ملكت اعتقادي بقلبي من دون هدايتك ، وإظهاره بلساني دون معونتك ، ما كان فقدان ذلك حتّى ينهض الحمل أيسر ، ما أسبقت من نقمك وصرفت من نعمك ، ولو تعبّدت لك مدّة حياتي حتّى لا أتنعمّنّ إلا في عبادتك ، أين كان يبلغ ذلك ممّا تستحقه بجلال عظمتك ولو قطعت عنّي مادّة الرّزق يوما لم أستطع القيام بشيء من أمرك ، ولو لم تحفظني من جميع الآفات لشغلني أضعف دبيب من خلقك عن قضاء فرضك ، بل النّعمة من فواضل جودك ، والعبد من ضعفاء عبيدك ، وما تيسّر من الشّكر فبتوفيقك وتسديدك ، وأسألك أن تصلّي على سيّدنا محمّد الّذي جعلته نور الرّشاد ودليل العباد إلى يوم المعاد ، صلاة تتضاعف إلى الأبد ، وتشتمل بالمزيد والمدد ، وتبلّغه بالرّحمة والبركات ، تؤديه عنّي بالتّحيّة والسّلام إلى حشر الأنام ، وعلى آله وسلّم تسليما كثيرا بدوام ملك اللّه . ومن كلامه رضي اللّه عنه : يا اللّه ، يا نور ، يا حقّ ، يا مبين ، افتح قلبي بنورك وعلّمني من علمك واحفظني بحفظك وأسمعني منك ، وفهّمني عنك وبصّرني بك ، وسبّب لي سببا من فضلك ، تغنني به من الفقر ، وتعزّني به من الذّلّ ، وتصلح لي به الدّنيا والآخرة ، وتوصلني به إلى النّظر إلى وجهك الكريم في جنّة الفردوس إنّك على كلّ شيء قدير ، يا نعم المولى ونعم النّصير .