السلمي
162
المقدمة في التصوف
ومن دعائه رضي اللّه عنه : وقال : اللّهمّ إنّك لم تشهدنا على خلقنا ولا خلق أنفسنا ولم تتّخذ أحدا من المضلّين عضدا ، ولم يكن لك شريك في الملك ولم يكن لك وليّ من الذّلّ ، كبّرت نفسك قبل أن يكبّرك المكبّرون ، وعظّمت وجودك قبل أن يعظّمك المعظّمون ، نسألك بالتّعظيم الّذي لا له سبب ولا نسب أن تعزّنا عزّا لا ذلّ بعده ، وغنا لا فقر معه ، وأنسا لا كدر فيه ، وأمنا لا خوف بعده ، وأسعدنا بإجابة التّوحيد في طاعتك حسب ما كنّا يوم الميثاق الأوّل في قبضتك ، إنّك على كلّ شيء قدير . ومن دعائه رضي اللّه عنه : اللّهمّ آتني عقلا لا يحجبني عنك ، وعن فهم آياتك ، وعن فهم كلام رسولك وهب لي من العقل الّذي خصّصت به أولياءك ورسلك وأنبياءك والصّدّيقين من عبادك واهدني بنورك هداية المخصّصين بمشيئتك ، ووسّع لي في النّور توسعة كاملة تخصّني بها برحمتك ، فإنّ الهدى هداك ، وإنّ الفضل بيدك تؤتيه من تشاء وأنت الواسع العليم ، تخصّ برحمتك من تشاء وأنت ذو الفضل العظيم . وقال : يا عزيز يا حليم يا غنيّ يا كريم يا واسع يا عليم يا ذا الفضل العظيم ، اجعلني عندك دائما ، وبك قائما ومن غيرك سالما ، وفي حبّك هائما ، وبعظمتك عالما ، وأسقط البين بيني وبينك حتّى لا يكون شيء أقرب إليّ منك ، ولا تحجبني بك عنك إنّك على كلّ شيء قدير . وقال : اللّهمّ هب لي من النّور الّذي رأى به رسولك صلّى اللّه عليه وسلّم تسليما ما كان وما يكون ، ليكون العبد بوصف سيّده لا بوصف نفسه غنيّا بك عن تحديد النّظر لشيء من المعلومات ، ولا يلحقه عجز عمّا أراد من المقدورات ، ومحيطا بأنواع السّرّ بجميع أنواع الدّعوات ، ومربّيا للبدن مع النّفس والقلب مع العقل والرّوح مع السّرّ والأمر مع البصيرة ، والصّفات مع الذّات ، والعقل الأوّل الممتد عن الرّوح الأكبر المنفصل عن السّرّ الأعلى إنّك على كلّ شيء قدير . ومن أدعيته قدّس اللّه سرّه :