السلمي

16

المقدمة في التصوف

وقال بعضهم : الطريق إلى اللّه ، هو اللّه ، لأنه لا يعرف اللّه إلا باللّه ، لقوله عز وجلّ : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [ النحل : 9 ] . وقال الشبلي : علامة المعرفة المحبة ، لأن من عرفه أحبه . . وقال الجنيد : المعرفة طلوع الحق على الأسرار ، بمواصلة لطائف الأنوار . . وقيل : المعرفة تحقيق القلب بوحدانية اللّه . . وقال بعضهم : عرفت اللّه به ، وعرفت ما دون اللّه بنور اللّه . المعرفة ثلاثة : معرفة اللسان : وهو الإقرار ، ومعرفة القلب : وهو التصديق ، ومعه الروح : وهو اليقين . وقال ذو النون : أول المعرفة التخيير ، ثم الاختيار ، ثم الاتصال . . وقيل : معرفة اللّه أن تلزم قلبك على قيام اللّه عليك . وقيل : معرفة اللّه ترك التدبير والاختيار . وقيل : من عرف اللّه هابه كل شيء ، وسقط عنه خوف كل شيء ، ومن عرف اللّه خرس لسانه ، وقيل : صحة المعرفة بالعلم ، وصحة العلم بالمعرفة ، لا يستغني أحدهما عن صاحبه . المعرفة علم القلب بوجود الرب . . المعرفة مطالعة القلب بأفراده على لطائف تعريفه . . وقيل : المعرفة العلم بصفاته ، والخبرة بذاته . حكي أن فقيرا دخل على الحارث المحاسبي ، وكان قد صنف كتابا عن المعرفة ، فقال : أسألك مسألة ؟ فقال : سل ! فقال الفقير : أخبرني عن المعرفة ، أحق للعبد على الحق ، أم حق للحق على العبد ؟ قال : فتحير الحارث وترك التصنيف ! وقال بعضهم : للعارف ثلاث علامات ، لسانه بالحكمة ناطق ، وقلبه بالمعرفة صادق ، وبدنه بالحد موافق ! وقال : أطلبوا معرفة اللّه في قلوبكم ، واطلبوا معرفة الديانة من العلماء ، فإنهم حجة اللّه عليكم ، ولا تستغنوا باللّه عن اللّه ، ولا بالعلم عن العلم واعلموا أن لكل علم علما . وفوق كل ذي علم عليم . حكي أن رجلا جاء إلى أبي الحسين النوري ، فقال له : ما الدليل على اللّه ؟ ! فقال ، اللّه ! قال : فما بال العقل ؟ ! قال : العقل عاجز ، والعاجز لا يدل إلا على عاجز مثله ! وقيل : العارفون باللّه هم الملوك حقّا . . وقال أبو علي الدقاق : من عرف اللّه اعتصم باللّه ، ومن اعتصم باللّه نال الهداية من اللّه . .