السلمي
15
المقدمة في التصوف
باب المعرفة فأما المعرفة ، فهي أول فرض افترضه اللّه على عباده ، بدليل قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذاريات : 56 ] قال ابن عباس ، أي ليعرفون . . سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم : بماذا عرفت اللّه عز وجل ؟ فقال : « ما شاء اللّه ! إني لا أعرف ربي بشيء ، بل عرفت الأشياء به » « 1 » وقال أبو بكر الصديق : سبحان من لم يجعل لخلقه طريقا إلى معرفته ، إلا بالعجز عن معرفته . وقال أبو الدرداء : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن المعرفة ، فقال : سألت جبريل عليه السلام عن المعرفة ، فقال : سألت اللّه عز وجل عن المعرفة ، فقال اللّه عز وجل : سر من أسراري . لا أودعه إلا في سر يصلح لمعرفتي . سئل يوسف بن الحسين عن أصل المعرفة ، فقال : أصل المعرفة رحمة اللّه على العبد ، ونظره إليه ، وتوفيقه له أن يدرك الآية . قال عز وجل : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 105 ] . ثم سئل : بماذا يعرف العبد ربه ؟ فقال : العبد عاجز عن معرفة نفسه ، فكيف معرفة ربه ، فمن عرف اللّه باللّه ، فقد عرفه به ، واهتدى إليه ، وبه استدل عليه . سئل الجنيد : بماذا عرفت ربك ؟ فقال : عرفت ربي بربي ، فلو لا ربي ، ما عرفت ربي ! وقال أبو الحسين النوري : المعرفة معرفتان ، معرفة حق ، ومعرفة حقيقة . أما معرفة الحق ، فهي إثبات الوحدانية على ما أبرز من الصفات ، وأما معرفة الحقيقة ، فلا سبيل إليها ، لامتناع الصمدانية وتحقيق الربوبية . وقال أبو يزيد : حسبك من المعرفة أن تعرف أنه يراك ، ومن العلم أنه مستغن عن عملك !
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .