السلمي
14
المقدمة في التصوف
فقلت لأصحابي : ما بقي على هذا الضرير شيء ، قد تشبه بالموتى ، ولكن لا يمكنه الموت في الحقيقة . . فنزلنا إليه وحركناه ، فإذا هو ميت ! فقام النوري وانصرف ! ! حكي أن ذا النون دخل على مريض يعوده ، فوجده يئن . فقال له : لا يصدق في محبته من لم يصبر على ضربه ! فقال المريض : لا يصبر في محبته من لا يتلذذ بضربه . . فنودي من زاوية البيت : ليس بصادق في محبتنا من لم ييئس من حب غيرنا ! ! سئل : كيف محبتك لصديقك ؟ فقال : إذا رأيته ، أشتهي أن لا أرى سواه ، وإذا سمعت كلامه ، أشتهي أن لا أسمع شيئا سوى كلامه . قال المتنبي : ولو إني استطعت حفظت طرفي * فلم أنظر به حتى أراكا « 1 » وقال الشبلي : حقيقة المحبة ، أن تهب كلك لمن تحبه ، فلا يبقى فيك لك شيء ! . . حكي أن بعض المتحابين ركبا البحر ، فسقط أحدهما في البحر وغرق ، فألقى الآخر نفسه في البحر ! فقام الغواص فأخرجهما سالمين . فقال الأول لصاحبه : أما أنا فسقطت في البحر ، فأنت لم ألقيت نفسك ؟ فأنشده : أنا غايب بك عني * توهمت أنك أني وقال بشر بن الحارث : ليس من المروءة أن تحب ما يبغضه حبيبك . . وقال أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه : ما من شيء أشد من فراق الأحبة .
--> ( 1 ) والبيت في الديوان هو على هذا النحو : ولو أني استطعت خفضت طرفي * فلم أبصر به حتى أراكا والبيت من البحر الوافر .