السلمي
127
المقدمة في التصوف
المكائد بنا إساءة ، إنّي أعوذ بالرّحمن منك إن كنت تقيّا ، إنّي عذت بربّي وربّكم أن ترجمون ، اخسئوا فيها ولا تكلّمون ، أخذت أسماعكم وأبصاركم بسمع اللّه وبصره ، وأخذت قوّتكم بقوّة اللّه تعالى بيني وبينكم ، استترت منكم بسرّ النّبوّة والأمان الّذي كانت الأنبياء يستترون به من سطوات الفراعنة ، فسترهم اللّه بستره ، جبرائيل عن إيماننا ، وميكائيل عن شمائلنا ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أمامنا ، واللّه العظيم مظلّ علينا يحجز عنّا شرّكم ويمنعنا منكم ، علم اللّه محيط بنا وبكم ، وعين اللّه يرعانا ويرعاكم . اللّهمّ من أراد بنا مكرا أو غشيّا أو مكرا أو مسّنا من جنّ وإنس ، فإنّا نسألك أن تخرج ذلك من صدورهم ، وتختم على قلبه ، وتضرب على أذنه ، وتسدّ بصره ، وتفخم لسانه ، وتشدّ يده ، وتغل رجله ، وتميته بغضبه ، وتردّ كيده في نحره ، وأن يحيط ذلك السّوء به ويحيق ذلك المكر به كإحاطة القلائد على ترائب الولائد وكرسوخ السّجّيل على هامة أصحاب الفيل يا خير النّاصرين ، ويا أكرم القادرين ، ويا خير من دعي ، ويا أفضل من أجاب ، ويا أبذل من سئل ، ويا أجود من أعطى ، ويا خير من تجاوز ، ويا أرحم الرّاحمين ، رميت كلّ من يريد بنا سوءا بحسبي اللّه ونعم الوكيل ، رميت كلّ من يريد بنا سوءا ب كهيعص ( 1 ) [ مريم : 1 ] ، رميت كلّ من يريد بنا سوءا ب حم ( 1 ) عسق ( 2 ) [ الشورى : 1 - 2 ] ، رميت كلّ من يريد بنا سوءا ، بالتّوكّل على الحيّ الّذي لا يموت وكفى باللّه وكيلا ، وهو أرحم الرّاحمين ، رميت كلّ من يريد بنا سوءا بمحاريز السّبع المثاني والقرآن العظيم ، إن أرادني اللّه بضرّ هل هنّ كاشفات ضرّه ، أو أرادني برحمة هل هنّ ممسكات رحمته ، قل حسبي اللّه عليه يتوكّل المتوكّلون ، حسبي اللّه لا إله إلّا هو ربّ العرش العظيم ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين ، آمين ، برحمتك يا أرحم الرّاحمين .