السلمي
102
المقدمة في التصوف
تأخّر ، واكفنا كلّ طالب يطلبنا من خلقك بالحقّ وبغير الحقّ في الدّنيا والآخرة ، فإنّه لك الحجّة البالغة وأنت على كلّ شيء قدير ، واكفنا همّ الرّزق وخوف الخلق ، واسلك بنا سبيل الصّدق وانصرنا بالحقّ ، واكفنا كلّ همّ وغمّ وكلّ هول دون الجنّة ، واكفنا كلّ عذاب من فوقنا أو من تحت أرجلنا أو يلبسنا شيعا أو يذيق بعضنا بأس بعض . واكفنا سوء ما تعلّق به علمك ممّا كان أو يكون إنّك على كلّ شيء قدير . سبحان الملك الحقّ الخلّاق ، سبحان الخلاق الرّزّاق ، سبحان اللّه عمّا يصفون عالم الغيب والشّهادة فتعالى اللّه عمّا يشركون ، سبحان ذي العزّة والجبروت ، سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان من يحيي ويميت ، سبحان الحيّ الّذي لا يموت ، سبحان الملك القادر ، سبحان العظيم القاهر ، وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير . سبحان القائم الدائم ، قل حسبي اللّه عليه يتوكّل المتوكّلون ، أعوذ باللّه من جهد البلاء ومن سوء القضاء ومن درك الشّقاء ومن شماتة الأعداء ، وأعوذ باللّه ربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب ، يا من بيده ملكوت كلّ شيء وهو يجير ولا يجار عليه ، انصرني بالخوف منك والتّوكّل عليك حتّى لا أخاف غيرك ولا أرجو غيرك ، ولا أعبد شيئا سواك ، يا خالق السّبع السّموات ومن الأرض مثلهنّ يتنزّل الأمر بينهنّ أشهد أنّك على كلّ شيء قدير ، وأنّك قد أحطت بكلّ شيء علما . أسألك بهذا الأمر الّذي هو أصل الموجودات وإليه المبدأ والمنتهى وإليه غاية الغايات ، أن تسخّر لنا هذا البحر بحر الدّنيا وما فيه ومن فيه ، كما سخّرت البحر لموسى ، وسخّرت النّار لإبراهيم ، وسخّرت الجبال والحديد لداود ، وسخّرت الرّيح والشّياطين والجنّ لسليمان ، وسخّر لي كلّ بحر ، وسخّر لي كلّ جبل ، وسخّر لي كلّ حديد ، وسخّر لي كلّ ريح ، وسخّر لي كلّ شيطان من الجنّ والإنس ، وسخّر لي نفسي وسخّر لي كلّ شيء يا من بيده ملكوت كلّ شيء ، وأجمل أمري باليقين ، وأيّدني بالنّصر المبين ، إنّك على كلّ شيء قدير ، وصلّى اللّه على سيّدنا ومولانا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .