السلمي

10

المقدمة في التصوف

باب صحبة الصوفية قال محمد بن أحمد البغدادي : من صحب الصوفية ، فليصحبهم بلا نفس ولا قلب ولا ملك ، فمن نظر إلى شيء من أسبابه ، قطعه ذلك عن بلوغ قصده . . وقال إبراهيم : بصحبة الفقراء العارفين ، يصل العبد إلى مقام العارفين ! حكي عن أحمد بن عبد الله الشرويني ، أن أبا بكر بن دانيال الأرموني رآه في النوم فقال له : أي الأعمال وجدته أنفع ؟ فقال : ما وجدت بعد التوحيد ، أنفع من صحبة الفقراء ! قال : فأي الأعمال أضر ؟ فقال : الوقوع في الصوفية ، ولولا أنهم استوهبوني ، لكنت من الهالكين ، وكاد أن يحبط عملي كلامي فيهم ، فبفضل معرفتهم نجوت . وحكي عن إبراهيم بن شيبان ، قال : كنا لا نصحب من يقول : نعلي وركوتي ! وقال أبو أحمد القلانسي ، أستاذ الجنيد : دخلت على قوم من الفقراء بالبصرة ، فأكرموني وبجلوني ، فقلت يوما : أين إزاري ، فسقطت من أعينهم ! قال إبراهيم بن المولد : دخلت طرطوس ، فقيل لي : إن جماعة مجتمعين في دار ، فدخلت عليهم ، فرأيت سبعة عشر فقيرا ، كلهم على قلب واحد . وقال أبو سعيد الخراز : صحبت الصوفية خمسين سنة ، فما وقع بيني وبينهم خلاف ، قيل : ولم ذلك ؟ قال : لأني كنت على نفسي ! . وقال ذو النون : لا تصحب مع اللّه إلا بالموافقة ، ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ، ولا مع النفس إلا بالمخالفة ، ولا مع الشيطان إلا بالمحاربة . .