السلمي
76
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
تصانيف الأحاديث النبوية وفي كتب الزهد لمؤلفين قد سبقوا السلمي أو عاصروه . وانتهينا إلى أن تهمة وضع الأحاديث التي ألصقت بالسلمي واهية ، نكاد لا نجد لها مبررا . ومما هو جدير بالذكر أن هذه التهمة قد وجهت إلى كثير من المحدثين حتى أن العلماء طعنوا في الحسن البصري وقالوا إنه كثير التدليس « 1 » . بيد أن العلماء كانوا يتساهلون في الأحاديث الموضوعة إذا كان الغرض من وضعها الوعظ والحث على التحلي بمكارم الأخلاق . وإلى ذلك يشير أحمد عبيد في مقدمته لكتاب « روضة المحبين » : « ولئن مر بك في هذا الكتاب شيء من الأحاديث الضعيفة أو الحكايات الإسرائيلية فاعلم أن ذلك ليس مما يغمض على المؤلف لأنهم إنما كانوا يتشدّدون في أحاديث الأحكام . قال الإمام أحمد رضي اللّه عنه : إذا روينا في الحلال والحرام شددنا في الأسانيد ، وإذا روينا في فضائل الأعمال وما لا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد » « 2 » . ولو أمعنا النظر في الأحاديث التي رواها السلمي أيقنا أنها لا تضع حكما ولا ترفعه . فالأحاديث التي في كتب السلمي هي في الزهد والتواضع والإيثار واجتناب الحسد والعجب والتكبر وما شاكل ذلك من مدح الخصال الحميدة وذم سيئها . فلا يدهشنا إذا وجدنا في تصانيف
--> ( 1 ) راجع : مباحث الأستاذ ريتر ، « در إسلام » ج 21 ، سنة 1923 ، وانظر : مقدمة الأستاذ أحمد زكي باشا لكتاب الأصنام ص 13 - 15 في شأن تضعيف ابن الكلبي ، وراجع نولدكه : تاريخ القرآن ، حيث ذكر قول أبي سعيد القطان : لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث . ( 2 ) روضة ، ص « ز » ، وراجع : الدراسات المحمدية ، ج 2 ص 47 و 153 .