السلمي

70

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

الكتاب والسنة والمراد بالخطاب غيره إذا فسر به الخطاب فهو خطأ ، وإن ذكر على سبيل الإشارة والاعتبار والقياس فقد يكون حقّا وقد يكون باطلا » « 1 » . ويجد الإمام تقي الدين ابن الصلاح ، الواحديّ قد أفرط في حكمه بشأن هذا الكتاب حين قال : « صنف أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ، فإن كان اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر » . ثم قال ابن الصلاح : « وأنا أقول : الظن بمن يوثق به منهم إذا قال شيئا من ذلك أنه لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة ، فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية ، وإنما ذلك منهم تنظير لما ورد به القرآن . فإن النظير يذكر بالنظير . ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك ، لما فيه من الإبهام والالتباس » « 2 » . وقال النسفي في عقائده : « النصوص على ظواهرها ، والعدول عنها إلى معان يدّعيها أهل الباطل وإلاحاد » . قال التفتازاني في شرحه : « سميت الملاحدة باطنية لا دعائهم أن النصوص ليست على ظاهرها ، بل لها معان لا يعرفها إلا المعلم . وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلّية . قال : وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ، ومع ذلك ففيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف لأرباب السلوك يمكن التوفيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان » . ومن هنا يعلم الفرق بين تفسير الصوفية المسمى بالتفسير

--> ( 1 ) فتاوى ابن تيمية ، مقدمة التفسير : 13 / 240 - 243 . ( 2 ) فتاوى ابن الصلاح ، مناهل العرفان : 1 / 546 .