السلمي
47
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وكان الحسن إذا ذكر عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : « ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء » « 1 » . وقال الحسن : « يا ابن آدم إنك لا تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك ، وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب من نفسك فتصلحه ، فإذا فعلت ذلك لم تصلح عيبا إلّا وجدت عيبا آخر لم تصلحه ، فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك ، وأحب العباد إلى اللّه تعالى من كان كذلك » « 2 » . وكانت رابعة العدوية ، معاصرة الحسن ، كانت ترد ما أعطاه الناس لها وتقول : « ما لي حاجة بالدنيا » . أتاها رجل بأربعين دينارا فقال لها : « تستعينين بها على بعض حوائجك » . فبكت ثم رفعت رأسها إلى السماء فقالت : « هو يعلم أني أستحي منه أن أسأله الدنيا وهو يملكها ، فكيف أريد أن آخذها ممن لا يملكها ؟ » « 3 » . وكانت إذا سمعت ذكر النار غشي عليها زمانا . فقرأ رجل عندها آية من القرآن فيها ذكر النار فصاحت ثم سقطت وكانت بعد أن بلغت ثمانين سنة كأنها شن بال « * » تكاد تسقط إذا مشت . وكان كفنها لم يزل موضوعا أمامها ، بموضع سجودها ، وكان موضع سجودها كهيئة الماء المستنقع من دموعها .
--> ( 1 ) حلية : 2 / 147 . ( 2 ) صفة الصفوة : 3 / 234 . ( 3 ) صفة الصفوة : 4 / 27 . ( * ) القربة البالية الصغيرة . انظر صفة الصفوة : 4 / 28 ، أعلام النساء لعمر رضا كحّالة : 1 / 433 .