السلمي

456

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

ومن عزّ في نفسه أذلّه اللّه في أعين عباده » . والفقير من لا يكون له عمل يرضاه ، ولا حال يسكن إليها ، ولا وقت يرجع إليه ، ولا له إليه معلوم ، ولا يسكن إلى محبوب . والفقر حقيقة العبودية وعلامة عدم القدرة على المراد ، وملازمة العجز وذلك حقيقة الفقر . [ احترام الفقراء ] ومن فتوّة الأغنياء أن يحترموا الفقراء ويعلموا فضلهم وعجز أنفسهم عن درجاتهم والقيام بإرفاقهم . ومن فتوّة الفقراء معرفتهم وعجزهم عن بلوغ مواجب الفقر وذكر مناقب الأغنياء والشفقة عليهم ، والدعاء لهم بأن يعافيهم اللّه تعالى من فتنة الغناء . ومن علامة الفقير الصادق أن لا يعادي أحدا إلّا على الدين ، ولا يحقد على مسلم ؛ فإنه من أخلاق طالبي الدنيا . فمن أسقط من قلبه حبّ الدنيا فقد برئ من المعاداة فيه والمنافسة مع أهلها ، وذكر عيوبهم . ومن علامة الفقير أن يكون لباسه الرضا ، وطعامه التقوى ، وأخلاقه الإيثار والسخاء ، وشمائله الخشوع والخضوع والتواضع ، وصفته وحاله قبول الموارد عليه بوجه منبسط ، وقلب رحيم . وبلغني أنّ رجلا جاء إلى أبي حفص فقال له : « من أنت ؟ » فقال : « فقير » . فقال : « كلّ الخلق فقراء ، أرني في الأرض غنيّا حتى تكرم أنت لفقرك . واعلم أنّ الخلق كلّهم فقراء من غير دعوى فأنت فقير بدعوى » . قال بعضهم : « إذا صدق العبد في فقره أكرمه اللّه تعالى بخصال : منها القناعة ، وحسن الخلق ، ومعرفة أقدار الناس بنقصان مشاهدة قدره ، وإكرام أولياء اللّه عزّ وجلّ » . وسئل أبو علي الجوزجاني عن شمائل الفقراء فقال : « طاعة اللّه عزّ وجلّ حلاوتهم ، وحبّ اللّه تعالى صاحبهم ، وإلى اللّه تعالى حاجتهم ، واللّه