السلمي

45

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

نصف الدهر . فكان عبد اللّه يقول بعد ما كبر : يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى اللّه عليه وسلم » « 1 » . تحوّل الزهد إلى التصوف : ولقد أخذت هذه البيئة تطوّر نزعة عملية لها مصطلحات خاصة ، فبدأ حب اللّه والشوق إلى اللّه يأخذ مكان خوف اللّه وخشيته السائدين في الزهّاد الأقدمين ، فتحولت نزعة الزهد إلى نزعة التصوف ، وأعطت ثمرته الأولى في العراق في أوائل القرن الثاني من الهجرة . ويعتبر ممثل نزعة الزهد الحسن البصري ( 110 ه / 728 م ) ، ورابعة العدوية ( 135 ه / 752 م ) صوفيا . يمثل الحسن البصري نزعة خوف اللّه في حين تمثل رابعة حب اللّه إلى جانب الخوف الإلهي . ولم يكتف الحسن البصري بالأعمال الشكلية فحسب بل اهتم بالحس والشعور عند ممارسة الأعمال حيث قال : « مثقال ذرة من الورع السالم خير من ألف مثقال من الصلاة والصوم » « 2 » . وكان الحسن رحمه اللّه حزين القلب « حليف الخوف والحزن ، أليف الهم والشجن ، عديم النوم والوسن » . وقال : « إن المؤمن يصبح حزينا ويمسي حزينا ولا يسعه غير ذلك لأنه بين مخافتين : بين ذنب قد مضى لا يدري ما اللّه يصنع فيه ، وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من المهالك » « 3 » .

--> ( 1 ) البخاري ، صيام ، باب حق الجسم في الصوم . ( 2 ) الطبقات الكبرى لعبد الوهاب الشعراني : 1 / 52 . ( 3 ) حلية الأولياء : 2 / 131 - 132 .