السلمي
440
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وإذا لم يفتقر بكليّته ظاهرا وباطنا لا يصحّ له مقام الفقر . ثم ربما يرد عليه ما يقطعه عن أسباب الحاجات وذاك إذا استغنى بربّه عزّ وجلّ عن الأكوان وما فيها ومن فيها دخل في جملة الراضين ، حينئذ تسقط عنه رؤية الخلق والاشتغال بهم . كذلك قال أبو عبد اللّه الجلّاء : « إذا تحقّق العبد في الفقر ، ألبس لباس الرضا زاده اللّه شفقة على الخلق وستر عليهم عيوبهم وقام بالدعاء لهم والتحنّن عليهم . وهذا من مقامات الفقراء الصادقين . فإذا رأيت الفقير يرفع رأسه بفقر على غنيّ أو صاحب دنيا فقد أخبر عن قدر الدنيا وما فيها من قلبه ؛ لأنّه يرى أنّ له بتركها منزلة أو مقاما أو رفعة ؛ والفقير الصادق في فقره يختار عزّ غيره على عزّه ، وذلّ نفسه على ذلّ غيره . سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول ، سمعت محمد بن علي القومسي 315 يقول : وجّه عصام 316 إلى حاتم 317 شيئا فقبله فقيل له : « لم قبلت ذاك ؟ » فقال : « وجدت في أخذه ذلّي وعزّه وفي ردّه عزّي وذلّه فاخترت عزّه على عزّي وذلّي على ذلّه » . [ سقوط عن درجة الفقراء ] والفقير إذا تعزّز بفقره وتكبّر به فقد سقط عن درجة الفقراء لأنه أحبّ أن يعظّم به ويحمد عليه ويتكبّر على أبناء الدنيا بفقره وذاك ثمن فقره ؛ ( 315 ) لعلّه : أبو محمد ، عبد اللّه بن علي بن الحسن القومي ( 269 - 367 ه / 882 - 977 م ) . كان فقيها ، درس على أبي إسحاق المروزي . وكان قاضي جرجان . روى عن أبيه ، ومحمد بن هارون الحضرمي ، والبغوي وغيرهم . توفي ليلة الأحد لست بقين من شهر ربيع الآخر ( تاريخ جرجان : 296 ، حيدرآباد الدكن 1387 ه / 1967 م ) . ( 316 ) عصام : - ؟ ( 317 ) هو حاتم الأصمّ ، من قدماء مشايخ خراسان ، بلخيّ . سبقت ترجمة له .