السلمي
415
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وهذا كتاب نسيم الأرواح مما جمعه الإمام أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي رضوان الرحمن على روحه العزيز بسم اللّه الرحمن الرحيم صفة العارفين : استعدّهم اللّه بإخلاص طاعته ، ونعّمهم بوجوه حقائق وحدانيته ، وأيّدهم بمداومة مناجاته ، وخصّهم بخصوصيّة الذين اختصّهم لنفسه ، وألقى عليهم محبّته ، واستعملهم بما اختار لنفسه ، واختار قلوبهم لذكره ، وطهّر أرواحهم بمحبته ، وكنفهم بقربه ، وأفرغ عليهم مواهبه ، وأظهر عليهم كلامه ، وأجرى على ألسنتهم الحكمة ، وقام لهم بنفسه لنفسه بغيبوبة كل معنى سواه ، وكان هو دليلهم وقائدهم وسائقهم ومؤدّبهم وأنيسهم « 1 » ، فهذا الذي خصّ به أوليا [ ء ] ه وأسعد به أحبّا [ ء ] ه ، وزيّنهم بعصمة الواصلين ، وصانهم بصيانة المحفوظين ، وجعلهم ممن اختارهم في قديم غيبه ، واستعملهم بموافقة محبّته ، وقرّبهم إليه مع المتقرّبين ، وآنسهم مع المستأنسين ، وعصمهم في ظاهر الشواهد ، حتى كانوا في الأرض منارا للحق ، وفي السماء أئمة للملائكة ، فهم باللّه مشغوفون ، وإليه منقطعون ، وله مختارون وبه ناظرون . فإنّ اللّه تعالى لا يكون لأحد
--> ( 1 ) في الأصل : انسهم .