السلمي

398

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

[ الرجاء ] ثم الرجاء لتطمئنّ النفس وتهدى ولا تتلق « 1 » على الخوف ، فإن الخوف يتأجّج ؟ عن صاحبه إذا لم يمد بالرجاء ومتى غلب الرّجاء تعطّل العبد وإذا غلب عليه الخوف قنط ، فينبغي أن يعتدلا ، وقال الخراسانيّون الرّجاء هو المداومة على الطاعة مع ترك النظر إليها والاشتغال بها . [ الصبر ] ثم الصبر : وهو الالتذاذ بأنواع البلاء وحمل موته « 2 » حتى تنقضي أيّامه . وقيل الصّبر له وبه عمّن سواه ودونه ، وعند الخراسانيّين أنّ الذي يعرفه الناس صبرا وهو التصبّر ، والصّبر هو التّهدّف لسهام البلاء وكلّما يستلذّ به الصابر ويكون فيه محفوظا وهذا هو التصبّر لأنّه يتجرّع مرارته ويكابد عليه . [ الرضا ] ثم الرضا : وهو فناؤه عن رضاه بمشاهدة رضا اللّه تعالى عنه . ومنهم من شغله إرادة الحقّ ومحبّته عن مطالعة رضائه عنه لإرضائه بحال . وعند الخراسانيين أنه لا طمانيّته « 3 » عند كل وارد يرد عليه شاء أم أبى . وقال بعضهم : الرّاضي لا تغيّر تصاريف الأحوال به وعليه ، وقال الفضيل بن عياض : الرّاضي لا يتمنّى فوق منزلته . [ التوكّل ] ثم التوكّل : وهو أن يكون للّه تعالى كما لم يكن ، ويكون الحقّ له كما لم يزل . وعند الخراسانيّين أن يصدّق اللّه فيما وعد ، ويثق به فيما ضمن ، ويسقط عن نفسه التّدبير . واختلفت هاهنا الأقوال : فقال العراقيّون : التوكّل يقتضي الرضا . وقال الخراسانيّون : الرّضا يقتضي التوكّل ولكلّ وجهة . وإذا صحّ التوكّل صحّ له التفويض والتسليم والمجاهدة . فالتفويض هو اتّهام النفس فيما تشير به عليه ومخالفتها ،

--> ( 1 ) في الأصل كذا . ربما تتعلق . ( 2 ) هكذا في الأصل . لعله مؤنة . ( 3 ) هكذا في الأصل . لعله : لا طمأنينة .