السلمي

394

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

الظاهر ، وهم أصحاب الأحاديث ، والفقهاء . واثنان : أرباب الباطن ، وهم أهل المعاملات وأرباب الحقائق ، وأصحاب الحديث نقلة الأخبار « 1 » وحافظوه ، المشتغلون بحفظه وجمعه وصحيحه وسقيمه . والفقهاء هم العاملون بأحكامه ، وبيانه ، وناسخه ، ومنسوخه ، ومجمله ، ومفصّله . وأهل المعاملات هم : السّالكون مسلك التزهّد وتصحيح الأفعال والمجاهدات . وأرباب الحقائق هم المجرّدون في حقائق التوحيد ، والمشيرون إلى التفريد من غير التّجريد ، والمعبّرون عن معاني الأحوال وهم الذين سمّوا الصّوفيّة . وطبقة أخرى من العلماء هم علماء النّسبة ، وهم الذين تفرّدوا عن الكلّ بالفرد ، وتجرّدوا عن الأكوان ، وتوحّدوا بالأحد الصّمد ، عرفوا معاني أسامي الحقّ وحقائق صفاته ، وعاينوا الغيوب ، وسلموا من أشغال الكون ، ورجعوا إلى حقائق الحق ، فتحقّقوا فيه . وانقطعت أسبابهم عن الخلق ، أجمعوا وانتسبوا إلى الحقّ ، وصحّحوا معه النّسبة بالكليّة . وهم سادة الأمة فالإخبار للغير عن أحوالهم صعب ، وإخبارهم عن أنفسهم على حدود الإشكال . صحّ لهم مقامهم بتصحيح نسبتهم مع الحق ، وأشكل عن الخلق مواردهم ومصادرهم . وهم حجة اللّه في البلاد ، وإليهم مفزع العباد . علت مرتبتهم المراتب ، لأنهم حطّوا رحالهم في الحضرة ، فلا يرجعون منها إلى الرّسوم إلّا لإقامة فرضه أو ليتأدّب بهم مريد ؛ ولدلالة مريد على سلوكه وهم أهل التمكين في التصوف وأهل الاستقامة فيه . إليهم النهاية وبهم القدوة في أحوال السلوك . [ التوحيد ] فمن مقاماتهم التي سلكوها مقام التوحيد . والتوحيد عندهم إفراد

--> ( 1 ) في الأصل : الأخيار .