السلمي
381
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
ثم الثقة باللّه ، ثم تفويض أمور إليه ، ثم التسليم لما يبدو من الغيب ساء أم سرّ ثم الصبر على البلاء والمحن ، ثم تلقّي موارد البلاء بالشكر ، ثم السكون إلى البلاء من غير شكوى بلا دعوى ، كالسكون إلى النعم ، ثم التلذذ بالنعماء ، ثم الرضا بالمقدور ظاهرا أو باطنا ، ثم ملازمة الحق وأهله ظاهرا أو باطنا ، ثم احترام المسلمين ، ثم النظر إلى الخلق بعين الحق ، وهذه كلها من أحوال مقامات المريدين . ثم الخوف بعد هذا كله : إن هذا استدراج ومكر . ثم الخوف من القصور في الخوف ، ثم الرجاء وهو استدراج القلب من سطوة الخوف بما وعد اللّه من التفضيل على عباده ، وحسن الظن باللّه أنه يزول عنهم بفضله عيوب هذه المقامات ويرمّ منها مواضع الفساد ، ثم الرجوع من النهاية إلى البداية بعد انسلاكها « 1 » ثانية بعد أولى إلى أن يصح له طريق سلوكه ، ويتبين له بيان الحق فيه . كذلك قال أبو يزيد البسطامي : « كلما توهمت أنني بلغت المنتهى ، نوديت أن هذا أوّله » . وسمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول : « ساعيت المقامات ثلث مرّات ، كلما بلغت المنتهى منه قيل : ردّوه إلى الابتداء ، لئلّا يبقى جاهلا » . قال أبو عثمان : سألت بعض المتحققين في السلوك عن ذلك فقال لي كذا من أريد به الخير ردّ من الانتهاء إلى الابتداء ليزول عنه مواقف الجهل والاغترار . [ الإلهام ، والوسواس ، والخاطر ، والاغترار ] ثم يرتقي به الأحوال من هذا المقام إلى حال لطيف . وهو أن يميز بين الإلهام ، والوسواس ، والخاطر ، والطبع ، والكرامة ، والاغترار ،
--> ( 1 ) في الأصل : انسلكها .