السلمي
356
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم فقال له : أوصني ، قال : أوصيك بخمس كلمات : إذا اشتغل الناس بالدنيا فاشتغل أنت بالآخرة ؛ وإذا اشتغل الناس بتزيين الظاهر ، فاشتغل أنت بتزيين الباطن ؛ وإذا اشتغل الناس بعمارة القصور ، فاشتغل أنت بعمارة القبور ؛ وإذا اشتغل الناس بعيوب الناس ؛ فاشتغل أنت بعيوب نفسك ؛ وإذا اشتغل الناس بخدمة المخلوقين ، فاشتغل أنت بخدمة الخالق . وقال الجراح بن عبد اللّه 268 : ما الطريق إلى اللّه أفضل من طلب العلم ، فإني عدلت مرة عن الطريق - يعني عن طريق العلم - فتهت أربعين صباحا في الظلمات . وكان يحكي جعفر المرتعش 269 : سمعت أبا الحسن 270 يوصي ( 268 ) الجراح بن عبد اللّه الحكميّ ، أبو عقبة ( 112 ه / 730 م ) ، مقدّم الجيش ، فارس الكتائب . ولي البصرة من جهة الحجاج ، ثم ولي الخراسان ، وسجستان لعمر بن عبد العزيز . وكان بطلا شجاعا ، مهيبا ، طوالا ، عابدا ، قارئا ، كبير القدر . روى عن ابن سيرين ، وعنه صفوان بن عمرو ، ويحيى بن عطيّة ، وربيعة بن فضالة . روي أنه قال : « تركت الذنوب حياء أربعين سنة ، ثم أدركني الورع » . قتل عند رجوعه من غزوة على بلاد الترك . قال خليفة : « زحف الجراح من برذعة ( قصبة بآذربيجان ) سنة اثنتي عشرة إلى ابن خاقان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل الجراح في رمضان ، وغلبت الخرز على آذربيجان ، وبلغوا إلى قريب من الموصل » . بكى المسلمون عليه في كلّ جند . ( تاريخ خليفة : 342 ، التاريخ الكبير : 2 / 226 - 227 ، سير أعلام النبلاء : 5 / 189 - 190 ، وغير ذلك ) . ( 269 ) هو عبد اللّه بن محمد المرتعش ، سبقت ترجمة له . ذكره السلمي باسم عبد اللّه ، وكذلك أبو نعيم ، وابن الجوزي ، والقشيري . إلّا أن الخطيب ( تاريخ بغداد : 7 / 221 ) يذكره باسم جعفر . ( 270 ) أبو الحسن : كثير من المشايخ ذكروا بهذه الكنية ، لعلّ المقصود هنا أبو الحسن البوشنجي ، الذي سبقت ترجمته .