السلمي
34
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
بظبية « 1 » ، فقلت في نفسي : لقد أمنني حتى يخرج إليّ جوهرا - ولا أدري ما فيها - فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق « 2 » ، فأخرج منها فصبّ في القدم وصبّ عليه ماء فشرب وسقاني ، فلم أصبر فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتصنع هذا بالعراق ، وطعام العراق أكثر من ذلك ، قال : أما واللّه ما أختم عليه بخلا عليه ، ولكني أبتاع بقدر ما يكفيني فأخاف أن يفنى فيصنع من غيره ، وإنما حفظي لذلك ، وأكره أن أدخل بطني إلّا طيبا » . قدم على عليّ قوم من أهل البصرة من الخوارج ، فيهم رجل يقال له : الجعد بن بعجة ، فقال له : « اتق اللّه يا علي ، إنك ميت » . فقال له علي عليه السلام : « بل مقتول ، ضربة على هذا تخضب هذه - يعني لحيته من رأسه - عهد معهود « 3 » ، وقضاء مقضي ، وقد خاب من افترى » « 4 » . وعن أبي مجلز ، قال : جاء رجل من مراد إلى علي وهو يصلي في المسجد فقال : احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك فقال : « إن مع كلّ رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدّر عليه ، فإذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه ، وإن الأجل جنّة حصينة » « 5 » . وأما أبو ذرّ ، جندب بن جنادة الغفاري ( 32 ه / 652 م ) ، رابع
--> ( 1 ) جراب صغير يشبه الكيس . ( 2 ) الناعم من دقيق الحنطة والشعير . ( 3 ) يشير إلى أنه عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم إليه . ( 4 ) صفة الصفوة : 1 / 332 . ( 5 ) صفة الصفوة : 1 / 333 - 334 .