السلمي
321
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
باب ثواب توكّل الكفاية : المتوكّلون على ثلاث طبقات : توكل المؤمنين وتوكل أهل الخصوص وتوكل خصوص الخصوص . فهو كما قال الشبلي حين سئل عن التوكل ، فقال : أن تكون للّه كما لم تكن ، فيكون اللّه لك كما لم يزل . فأما توكل المؤمنين « 1 » فشرطه ما قال أبو تراب النخشبي حين سئل عن التوكل فقال : « طرح البدن في العبودية ، وتعلق القلب بالربوبية والانقطاع إلى اللّه بالكلية ، فإن أعطي شكر ، وإن منع صبر راضيا وموافقا للقدر » . سئل ذو النون عن التوكل فقال : « ترك تدبير النفس والانخلاع من الحول والقوة » . وأما توكل الخصوص فهو كما قال أبو العباس بن عطاء : « من توكل على اللّه بغير اللّه ، لم يتوكل على اللّه ، حتى يتوكل على اللّه باللّه للّه ، ويكون متوكلا على اللّه في توكله لا لسبب آخر . وكما قال أبو يعقوب النهرجوري 229 : « التوكل موت النفس عن ذهاب حظوظها من أسباب الدنيا والآخرة » . وأما توكل خصوص الخصوص فهو كما سئل الجنيد عن التوكل
--> ( 1 ) في الأصل : المؤمنون . ( 229 ) أبو يعقوب النهرجوري ، إسحاق بن محمد ( 330 ه / 941 م ) ، من علماء مشايخ الصوفية . صحب الجنيد ، وعمرو بن عثمان المكي ، وأبا يعقوب السوسي وغيرهم . أقام بالحرم سنين كثيرة مجاورا وبه مات . وكان أبو عثمان المغربيّ يقول : « ما رأيت في مشايخنا أنور من النهرجوري » . ( طبقات الصوفية : 378 - 381 ، حلية الأولياء : 10 / 356 ، الرسالة القشيرية : 35 ، نتائج الأفكار القدسية : 1 / 195 ، طبقات الشعراني : 1 / 130 ، سير أعلام النبلاء : 15 / 232 - 233 وغير ذلك ) .