السلمي

31

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير » . وكان رضي اللّه عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبلّ لحيته « 1 » . وأما قدوة المتقين وزينة العارفين ، الخليفة الرابعة ، علي بن أبي طالب كرم اللّه تعالى وجهه ( 35 - 40 ه / 656 - 661 م ) فقد نال محبة اللّه تعالى ومحبة رسوله بشهادة الرسول عليه أكمل الصلوات والتسليم ، إذ قال عليه السلام يوم خيبر : « لأعطين هذه الراية رجلا يفتح اللّه على يديه ، يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله » . فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فقال : « أين علي بن أبي طالب ؟ » فقالوا : « يا رسول اللّه يشتكي عينه » قال : « فأرسلوا إليه » فأتي به ، فبصق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، وأعطاه الراية . . وقال : « هذه الراية امض بها حتى يفتح اللّه على يديك » . فما رجع حتى فتح اللّه على يديه » « 2 » . يصف ضرار بن ضمرة ، عليّ بن أبي طالب ، عند معاوية على النحو الآتي : « فإنه واللّه كان بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وينطق بالحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل وظلمته ، كان واللّه غزير الدمعة ، طويل الفكرة ، يقلّب كفّه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب « 3 » ، كان واللّه كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويبتدئنا إذا أتيناه ، ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن واللّه مع تقريبه لنا وقربه منا

--> ( 1 ) حلية الأولياء : 1 / 60 - 61 . ( 2 ) تهذيب سيرة ابن هشام : 2 / 39 - 40 ، حلية الأولياء : 1 / 62 - 63 . ( 3 ) الطعام الغليظ الخشن ، أو غير المأدوم .