السلمي
309
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وقال ذو النون : « أوّل المعرفة التخيير ثم الاختيار ثم الإيصال » . وقيل : « معرفة اللّه أن تلزم قلبك على قيام اللّه عليك » . وقيل : « معرفة اللّه ترك التدبير والاختيار » . وقيل : « من عرف اللّه هابه كلّ شيء وسقط عنه خوف كلّ شيء ، ومن عرف اللّه خرس لسانه » . وقيل : « صحة المعرفة بالعلم ، وصحة العلم بالمعرفة . لا يستغني أحدهما عن صاحبه . المعرفة علم القلب بوجود الرب . المعرفة مطالعة القلب بإفراده على لطائف تعريفه » . وقيل : « المعرفة العلم بصفاته والحيرة بذاته » . حكي أن فقيرا دخل على الحارث المحاسبي « 1 » وكان قد صنّف كتابا في المعرفة فقال : - أسألك مسألة ؟ فقال : - سل . فقال الفقير : - أخبرني عن المعرفة ، أحقّ للعبد على الحقّ أم حقّ للحق على العبد ؟ قال : فتحيّر الحارث وترك التصنيف ! وقال بعضهم : « للعارف ثلاث علامات : لسانه بالحكمة ناطق ، وقلبه بالمعرفة صادق ، وبدنه بالخدمة موافق » . وقال : اطلبوا معرفة اللّه في قلوبكم ، واطلبوا معرفة الديانة من العلماء . فإنه حجّة اللّه عليكم ولا تستغنوا باللّه عن اللّه ، ولا بالعلم عن العلم ، واعلموا أنّ لكلّ علم علما وفوق كلّ ذي علم عليم . حكي أنّ رجلا جاء إلى أبي الحسين النوري فقال له :
--> ( 1 ) في الأصل : الحلبي .