السلمي

306

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

باب المعرفة : فأما المعرفة فهو أوّل فرض افترضه اللّه على عباده بدليل قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » . قال ابن عباس 220 : « أي ليعرفون » . سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : - الزمر : 30 ) . قالوا : « يا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم . فعلموا أنه كما قال » . وقد أراد الأنصار أن يختاروا لهم أميرا عليهم من الأنصار ، ثم أجمعوا في اختيار أبي بكر وذلك باقتراح عمر بن الخطاب . وكان أول من بايعه عمر رضي اللّه عنه في السقيفة يوم وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم كانت البيعة من الغد . وتخلف عن بيعته علي ، وبنو هاشم ، والزبير بن العوام ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وسعد بن عبادة الأنصاري ، إن الجميع بايعوه بعد موت فاطمة رضي اللّه عنها إلا سعد بن عبادة فإنه لم يبايع إلى أن قتل في الشام غيلة . وقد وحّد رضي اللّه عنه قبائل العرب وأدّب من تمرّد في منع الزكاة ، وجمع القرآن . واستمر خلافته سنتين وأشهر وتوفي يوم الاثنين ، لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة . وله مزايا وفضائل كثيرة يطول شرحها . ( أسد الغابة : 3 / 205 - 224 ) .

--> ( 1 ) سورة الذاريات : 56 . ( 220 ) عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب ( 68 ه / 687 م ) ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . كان يسمى البحر وحبر الأمة لسعة علمه . ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، ودعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرتين فقال : « اللهم علّمه الحكمة » . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعمر ، وعليّ ، ومعاذ بن جبل ، وأبي ذر . وروى عنه : عبد اللّه بن عمر ، وأنس بن مالك ، وأبو الطفيل وغيرهم . وشهد مع علي صفين وكان أحد الأمراء فيها ، واستعمله علي بن أبي طالب على البصرة فبقي عليها أميرا ثم فارقها قبل شهادة علي كرم اللّه وجهه ، وعاد إلى الحجاز . لما وقعت الفتنة بين عبد اللّه بن الزبير وعبد الملك بن مروان ، نزل عبد اللّه بن عباس ومحمد بن الحنفية بأولادهما ونسائهما مكة لم يبايعا ابن الزبير الذي طلب منهما البيعة له وقالا : « أنت وشأنك لا نعرض لك -