السلمي

296

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

وأما العنايتيّة فلمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 1 » فإنها تورث الدنوّ والقربة . لقوله تعالى : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى « 2 » . [ باب المحبة ] : وقال أبو القاسم النصراباذي : « المحبة والمحنة لفظتان مقرونتان ، ما المحنة بعين المحنة وعين المحبة ؟ فينبغي للمحب أن ينظر إلى المحنة بعين المحبة حتى تصحّ له المحبة » . أنشدت لبعضهم يقول : بين المحبين سر ليس يفشيه * قول ولا قلم للخلق يحكيه ( الحبّ ) حرفان : حاء وباء ، والحاء آخر الحروف من الروح والباء أول الحروف من البدن . ( والمحبّ ) يكون روحا بلا بدن وبدنا بلا روح . ولكل شيء عبارة إلا المحبّة . فإنها لا عبارة لها . وهي ألطف وأجلّ من أن تدخل في العبارة . ولذلك خلق اللّه تعالى الملائكة للخدمة ، والجن للقدرة ، والشياطين للّعنة ، وخلق العارفين للمحبة . فالمحبة نار حطبها أكباد المحيّن ، والخوف نار ، والحب نور ولا تكون أبدا نار بلا نور . وقال الجنيد : « رأيت صبيّا يضرب شيخا والشيخ يضحك فقلت له : - لم تضحك ؟ قال :

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 31 . ( 2 ) سورة النجم : 8 .