السلمي
294
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
يصل العبد إلى مقام العارفين » . حكي عن أحمد بن عبد اللّه الشرايني 209 ( أو الشرديني ) أن أبا بكر بن دانيال الأرموني 210 رآه في النوم فقال : « أيّ الأعمال وجدته ( أ ) نفع ؟ » فقال : « ما وجدت بعد التوحيد أنفع من صحبة الفقراء » . قلت : « فأيّ الأعمال أضر ؟ » فقال : « الوقوع في الصوفية ولولا أنهم استوقفوني لكنت من الهالكين ، وكاد أن يحبط عملي كلامي فيهم ، فبفضل معرفتهم نجوت » . وحكي عن إبراهيم بن شيبان « 1 » قال : « كنا لا نصحب من يقول بغلي وركوتي » « 2 » . وقال أبو أحمد القلانسي 211 أستاذ الجنيد : « دخلت ( 209 ) أحمد بن عبد اللّه الشرايني ( لعله : الشرابي ) : لم أحصل على ترجمة له . ( 210 ) أبو بكر بن دانيال الأرموني : لم أحصل على ترجمة له .
--> ( 1 ) في الأصل : شيبانة . ( 2 ) الركوة : إناء صغير من الجلد يشرب فيه الماء . ( 211 ) مصعب بن أحمد بن مصعب ؛ أبو أحمد القلانسي ( 270 ه / 833 م ) . كان أحد الزهاد ، وهو بغدادي المولد والمنشأ ، وأصله من مرو . وكان أبو سعيد الأعرابي ينتمي إليه في التصوف . وقال : « صحبته إلى أن مات فما رأيته يبيّت ذهبا ولا فضة » . وكان من أقران الجنيد ورويم ، وصاحب أبي حمزة . وماتا في وقت واحد . حج أبو أحمد سنة سبعين ومائتين فمات بمكة بعد انصراف الحج بقليل ودفن بأجياد . حدث أحمد بن محمد الزيادي سبب زواج مصعب كما يلي : « كان سبب تزويج أبي أحمد بن محمد القلانسي بعد تعزبه وتفرده ولزومه المساجد والصحارى : كان يصحبه شاب يعرف بمحمد الغلام - وهو محمد بن يعقوب المالكي - وكان حدث السن فقال : أنا أحب أن أتزوج . فسأل أبو أحمد بريهة أن تطلب له زوجة ، فكلّمت إنسانا يقال له ابن المطبخي من النساك ، في بنت له فأجاب بها . واتعدنا منزل بريهة ليعقد أبو أحمد النكاح ، ومعنا رويم والقطيعي ، وجماعة . فحضر أبو الصبية ، فلما عزموا على النكاح جزع محمد الغلام وقال : قد بدا لي ، فغضب أبو أحمد عليه وقال : تخطب إلى رجل كريمته -