السلمي

289

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

به ، بل يجتهدوا في تعظيم الشرع ، وظاهر العلم في كل وارد ويتركوا الدعاوى كلّها ما صغر منها وما كبر . فلا يدّعوا بشيء من أفعالهم وأحوالهم ، ولا يستحسنوا شيئا من كلامهم وأقوالهم ، ويلزموا أنفسهم خدمة من أطاع سيّدهم بكل جهد ، ويكونوا راضين بالقضاء ، متوكّلين على اللّه ، مفوّضين أمورهم إليه ، ويحفظوا أوقاتهم وأحوالهم وأنفاسهم ولا « 1 » يضيّعوا منها شيئا إلّا بما هم مأمورون به ، ويجتهدون في بسط وجوههم لإخوانهم ، وبذل معروفهم لهم . وفي الحقيقة يستأنسون بربّهم ؛ ويستوحشون من الخلق ، ويراعون ظاهرهم ، ويراقبون باطنهم ، ويحفظون ألسنتهم ، ويحسنون ظنونهم بإخوانهم ، ويسيئون الظنّ بأنفسهم . [ خلاصة آداب الصوفية ] ولا يصحّ الأدب لأحد إلّا بالتأدّب بإمام من أئمة القوم يدلّه على عوراته وسقطاته وعثراته ؛ فإن من قتل نفسه في المجاهدة وأفنى أوقاته في الزهد يكون مصحوب نفسه ، متكبرا فيه ، لا يعرف عيب ما هو فيه ؛ إلّا أن يدلّه على ذلك من سلك المقامات ونازل الأحوال ، وأصابته بركات [ بمشايخه وأنوار ] « 2 » شفقتهم فيدلّ هذا المريد على طريقته ، ويبيّن له صلاح أوقاته من فسادها ، ويخبره بخيره من شرّه . و « 3 » عند ذلك يهتدي إلى سبيل رشده إن وفقه لذلك فإن خطأ « 4 » هذا السالك الذي قد سلك المقامات ونازل الأحوال رجع إلى عالم ناصح مستعمل لعلمه ،

--> ( 1 ) آ : فلا . ( 2 ) ب : - بمشايخه وأنوار . ( 3 ) آ : - و . ( 4 ) هنا تنقطع نسخة ب .