السلمي

286

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

حبّ الدنيا [ فمن أحبّ الدنيا ] « 1 » جرّه إلى هذه البلايا فإنها كلّها من فروع الدّنيا وقد وصف اللّه تعالى الدّنيا وأخبر عنها فقال : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ . . . إلى آخر الآية « 2 » ، فمن أحبّ شيئا من هذه المقدّمات فقد أحبّ الدنيا « 3 » ومن أحب الدنيا [ فقد ] « 4 » أحبّ ما أبغضه « 5 » اللّه وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إنّ اللّه [ تعالى ] لم ينظر إلى الدّنيا منذ خلقها بغضا منه لها » « 6 » . وأربع خصال تباعدك عن الدنيا وتقرّبك إلى الآخرة : التباعد من هذه الدنيا ونعيمها والنظر إليها بعين الحدث والفناء . فقد قال الجنيد : « من كان بين طرفي فناء فهو فان » . والورع [ عن كلّ ما ] « 7 » اشتبه عليك « 8 » والوقوف عن كل ما استعجلك إليه الهوى ، والصبر على مرارة التقوى ، والرضا عند المصائب » .

--> ( 1 ) آ : - فمن أحب مس الدنيا . ( 2 ) سورة الحديد : 20 . ( 3 ) ب : فقد أحبها للدنيا . ( 4 ) آ : - فقد . ( 5 ) ب : ما يبغضه . ( 6 ) رواه الحاكم في التاريخ باختلاف يسير عن أبي هريرة ، ضعيف . واللفظ هناك هكذا : « إن اللّه تعالى لم يخلق خلقا هو أبغض إليه من الدنيا . وما نظر إليها منذ خلقها بغضا لها » . ورواه البيهقي مرسلا . وهو بعيد عن روح الإسلام ، حاشى للرسول أن يقول هذا الكلام . لماذا لا ينظر اللّه إلى الدنيا وهو يقول : « يدبر الأمر من السماء إلى الأرض » فمن الذي يدبّر الدنيا إذا لا ينظر اللّه إليها » . ( 7 ) ب : عما . ( 8 ) آ : - علمه .