السلمي
274
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وقال ذو النون : « الولي [ من ] « 1 » توالت ولايته وتولّى اللّه عليه حركاته وأنفاسه ، وقطعه عن الخلائق أجمع ، وزهّدهم فيه ، وأظهر عليه بركات نظره وسعته . وكرامة الوليّ إذا صحت ظهرت بركاتها « 2 » عليه وعلى من صدّقه في كراماته » . [ ملازمة الفقر ] ومن آدابهم ملازمة الفقر واستعمال آدابه . [ سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت ] « 3 » أبا عبد اللّه المغربي 195 يقول : « الفقير المجرّد من الدنيا وإن لم يعمل شيئا من فضائل الأعمال ذكر « 4 » منه ، أفضل من كثير
--> ( 1 ) آ : - من . ( 2 ) آ : - بركاتها . ( 3 ) السند محذوف في ب . ( 195 ) أبو عبد اللّه المغربي ، محمد بن إسماعيل ( 299 ه / 911 م ) . كان أستاذ إبراهيم الخواص ، وأسند الحديث عن عمرو بن أبي غيلان . وتوفي على جبل الطور ، وأوصى أن يدفن إلى جانب أستاذه علي بن رزين . وعاش كلّ واحد منهما عشرين ومائة سنة فهما على جبل الطور . قال أبو عبد اللّه المغربي : « ما رأيت ظلمة منذ سنين كثيرة » . قال إبراهيم بن شيبان : وذلك أنه كان يتقدمنا بالليل المظلم ونحن نتبعه وهو حاف حاسر ، وكان إذا عثر أحدنا يقول : يمينا وشمالا ، ونحن لا نرى ما بين أيدينا . فإذا أصبحنا نظرنا إلى رجله كأنها رجل عروس خرجت من خدرها . وكان يقعد لأصحابه يتكلّم عليهم فما رأيته انزعج إلّا يوما واحدا ، كنا على الطور وهو قد استند إلى شجرة خرّوب وهو يتكلّم علينا . فقال في كلامه : لا ينال العبد مراده حتى ينفرد فردا بفرد . فانزعج واضطرب ورأيت الصخور قد تدكدكت ( أي تحطمت ، وتهدمت ) وبقي في ذلك ساعات فلما أفاق كأنه نشر من تبر . ( صفة الصفوة : 4 / 336 ) . ( 4 ) ب : - ذكر .