السلمي

241

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

« أوصني » فقال : « أوصيك بترك الالتفات إلى حال ماضية . فإن الالتفات إلى حال ماضية يشغل عن ما هو أولى من الحال « 1 » الكائنة . وأوصيك بترك الملاحظة للحال الكائنة ، وأوصيك بتلقي المستقبل من الوقت الوارد بذكر مورده « 2 » فإنك إذا كنت هكذا كنت بذكر من هو أولى بك ولم يضرك رؤية الأشياء » . [ سمعت أبا أحمد الحسنوي 134 يقول ، سمعت ] « 3 » عبد اللّه بن المبارك يقول : « من اشتغل بالأوقات الماضية والآتية ذهب عنه وقت بلا فائدة » . ومن آدابهم مشورتهم مع مشايخهم وقبولهم ما يشيرون به عليهم . قيل لبعض مشايخهم : ما أكثر صوابكم في مصروفاتكم ! فقال : « نحن جماعة وفينا عقلاء وعارفون ، ومن جرّب الأمور ، ونازل المقامات فنحن نستشيرهم ثم نطيعهم فيما يشيرون به علينا فيكثر صوابنا » . [ الإعراض عن الدنيا وأهلها ] ومن آدابهم الإعراض عن الدنيا وأهلها ، والعزوف عن شهواتها ، والتطرف عن ملاحظتها ، وبذل المجهود بعد ذلك في الأوامر كما أخبر حارثة عن نفسه حين سأله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما حقيقة إيمانك ؟ فقال عزفت نفسي عن الدّنيا فاستوى عندي ذهبها وحجرها

--> ( 1 ) آ : - الحال . ( 2 ) آ : موروده . ( 134 ) أبو أحمد محمد بن أحمد بن حسنويه الحسنوي ( 395 ه / 1004 م ) ، كان فاضلا ، سمع أبا بكر بن خزيمة ، وكان من كبار مشايخ الصوفية . ( اللباب : 1 / 366 - 367 ) . ( 3 ) ب : - سمعت . . . سمعت .