السلمي
208
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
[ حفظ شرائط الأدب ] ومن آدابهم حفظ شرائط الأدب على أنفسهم في القليل والكثير مخافة أن يتعدّى ذلك بهم إلى إهمال السنن والفرائض . قال عبد اللّه بن المبارك 56 : « من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السنن ، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض ، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان التوحيد » . [ حفظ الوقت والاكتفاء بالقليل ] ومن آدابهم حفظ الوقت والاكتفاء بأقلّ القليل . وقال « 1 » سهل : « من اكتفى باليسير في الملبس والمطعم لم يستعبده أحد من الخلق » ، وقال : « وقيل الوقت أعزّ الأشياء ، فاشغلها بأعز الأشياء » . ومن آدابهم اختيار الفقر والقلّة والمسكنة استجلابا بذلك محبة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه روي أنه قال : « الفقر أسرع إلى من يحبّني من السّيل من أعلى الوادي إلى أسفله » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للذي قال له : « إني أحبّك » « استعدّ للفقر جلبابا » « 2 » . [ ترك التدبير والاختيار ] ومن آدابهم ترك التدبير والاختيار . قال سهل [ بن عبد اللّه ] « 3 » : « ذروا التدبير والاختيار تكونوا في طيب من العيش ، فإن التدبير والاختيار ( 56 ) سبقت ترجمة له تحت رقم : 38 .
--> ( 1 ) ب : كذلك قال . ( 2 ) رواه الترمذي في الزهد ، باب : 36 ، وأحمد : ج 3 ص 42 ونحوه . واللفظ في الترمذي هكذا : . . . عن عبد اللّه بن مغفل قال : « قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه واللّه إني لأحبك . فقال : انظر ماذا تقول ؟ قال : واللّه إني لأحبك . فقال : انظر ماذا تقول . قال : واللّه إني لأحبك ثلاث مرات . فقال : إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا ، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه » . ( 3 ) آ : - بن عبد اللّه .