السلمي
199
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
ولا نعاشر أحدا ، فإذا قدمنا إلى بلد كان فيه شيخ سلّمنا عليه وجلسنا عنده ساعة ، ثم رجعنا إلى المسجد ، فيتقدم الكتاني ويصلّي من أول اللّيل إلى أن يصبح ، ويختم القرآن ، ويجلس الزّقّاق ، مستقبل القبلة ، وأقعد أنا متفكرا إلى أن أصبح ، ثم نصلّي كلّنا « 1 » صلاة الغداة بوضوء العتمة ، قال : فإذا وقع معنا إنسان ينام كنا نراه أفضلنا » . وسئل أبو عمران الطبرستاني 42 عن العجز الذي يلحق المسافر في سفره ، - وفي وسطى نصف جل وعلى كتفي نصف جل . فرمدت إحدى عيني ، فمسحت الدموع بالجل فقرح المكان فكانت الدموع والدم يسيلان من عيني وقرحتي ، وأنا من سكر إرادتي لم أحس به . وإذا أثرت الشمس في يدي قلبتها ووضعتها على عيني رضاء من البلاء ، وكنت في التيه وحدي . فخطر بقلبي أن علم الشريعة يباين علم الحقيقة ، فهتف بي هاتف من شجر البادية : يا أبا بكر كلّ حقيقة لا تتبعها شريعة فهي كفر ( حلية : 10 / 344 ) . وكان رحمه اللّه من أهل المجاهدات ، وله أحوال عجيبة وكرامات منها ما ذكره الجنيد : « رأيت إبليس في منامي وكأنه عريان فقلت له : ما تستحي من الناس ؟ فقال : باللّه ، هؤلاء عندك من الناس ؟ لو كانوا من الناس ما تلاعبت بهم كما تتلاعب الصبيان بالكرة ، ولكن الناس غير هؤلاء . فقلت له : ومن هم ، فقال : قوم في مسجد الشونيزيّ قد أضنوا قلبي وأنحلوا جسمي ، كلما هممت بهم أشاروا إلى اللّه تعالى أكاد أحترق » . قال جنيد : « فانتبهت ولبست ثيابي وجئت إلى مسجد الشونيزيّ وعليّ ليل ، فلما دخلت المسجد إذا أنا بثلاثة أنفس جلوس رؤوسهم في مرقعاتهم ، فلما أحسوا بي قد دخلت المسجد أخرج أحدهم رأسه وقال : يا أبا القاسم أنت كلّما قيل لك شيء تقبل » ، قال أبو الحسن : ذكر لي أبو عبد اللّه بن جابار أن الثلاثة الذين كانوا في مسجد الشونيزيّ : أحدهم أبو حمزة ، وأبو الحسين النوري ، وأبو بكر الزقاق . ( تاريخ بغداد : 5 / 442 - 443 ) .
--> ( 1 ) ب : كلانا . ( 42 ) أبو عمران الطبرستاني : لم أعثر على ترجمة له .