السلمي

181

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

ارتكاب محظور أو يجري عليه ذم من جهة الشرع . ويكون صحوه من السكر إلى المجاهدة . فإذا جرى عليه خرق شرع أو تضييع فريضة فهو باين عن طريق الحقيقة . والسكر وارد يذهل العبد عما فيه من التميز . فإن كان الوارد عن صحة ، أدّاه إلى السكون إلى الموافقات ؛ وإذا كان الوارد معلولا يشتّت عليه وقته وحاله ويكون معذورا . [ الفناء والبقاء ] ثم الفناء والبقاء : والفناء في الظاهر فناء كلّ خلق رديّ عن العبد ، والبقاء بقاء كلّ خلق حسن فيه . وفي الحقيقة فناؤه عن صفاته ببقائه عن مراد اللّه فيه . وفناء أحوال العبد ببقائه مع محوّل الأحوال . والفناء ذهاب حظوظه من رؤية فنائه ، والبقاء غلبة سلطان الحق على سره فيفنيه عنه ويبقيه به . [ الجمع والتفرقة ] ثم الجمع والتفرقة : وهو ما سمعت النصرآباذي 15 يقول : « ما فرق من حيث جمع ولا جمع من حيث فرق . ولكن في الأوقات أشياء ليس لأحد أن يحكم على ذلك بل يحكم له في جميع الأحوال » . وقال الخراز 16 : « اليقين يجمع ، والعلم يفرق » . وقال ( 15 ) هو إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه ، أبو القاسم النصر آباذي . سبقت ترجمته في المقدمة ، تحت رقم : 3 . ( 16 ) هو أحمد بن عيسى ، أبو سعيد الخرّاز ( 279 ه / 892 م ) . بغداديّ ، صحب ذا النون المصريّ ، وأبا عبد اللّه النباجي ، وأبا عبيد البسري ، وسريا السقطي ، وبشر بن الحارث وغيرهم . وكان من أئمة القوم وجلّة مشايخهم . قيل : إنه أول من تكلّم في علم الفناء والبقاء . وأسند الحديث . ( طبقات الصوفية : 228 - 232 ، حلية الأولياء : 10 / 246 - 249 ، تاريخ بغداد : 4 / 276 - 278 ، الرسالة القشيرية : 29 ، طبقات الشعراني : 1 / 73 - 74 وغير ذلك ) .