السلمي

176

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

لا يظهر على صاحبه زيادة لكنه يستدعي به أحوال بعض أحوال المستمعين ، ربما يعطى ذلك ويؤهّل له وربما يحرم ذلك . وغاية الوجود غيبوبته عن وجوده وعن العلم بحاله والإخبار عنه بمشاهدة موجده . ومتى بقي فيه حال يمكنه الإخبار عما يجده كان الوارد ضعيفا . ومن كان هكذا كان محفوظا عليه أوقاته وأفعاله وأحواله عن هتك حرمة أو تخطّي عن الشرع بحال . وهذا صدق وجوده . ووجود المتمكنين وأهل الاستقامة ظهور هيبة منهم في أسرار الحاضرين وانقطاع الأنفاس بحضرتهم فلا يبقى لأحد معه نفس ولا وقت ولا رسم ولا صفة لتمام وقته وعلو حاله . وكذلك الشمس إذا بدت طمست الأنوار أنوارها « 1 » . [ الحق والحقيقة ] ثم الحق والحقيقة : الحق هو اللّه عز وجلّ لأنه حقّق الحقائق أو حقّ الحقوق والحقيقة تصفية الأحوال عن ملاحظات الأغيار . والحقيقة مرجع العارفين عند الوصول ، ومستراح الواصلين في الوصلة ، ومقام المشتاقين عند هيجان الوله . والحقيقة إذ صحّت أوصلت المتحقق إلى الحق من غير كلفة . والحقيقة تحقيق الحق في أسرار المحقّين . [ المعرفة ] ثم المعرفة : المعرفة موهبة من اللّه عز وجلّ ينوّر بها قلوب عباده العارفين . وعلامته في الظاهر ملازمة العبادة من غير فترة . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لحارثة : « ما حقيقة إيمانك ؟ » قال : « أسهرت ليلي وأظمات نهاري وعزفت نفسي عن الدنيا » . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « عرفت فالزم » « 2 » . ومن لاحظ بسره شيئا من الكون لا يصح له

--> ( 1 ) في الأصل : أنواره . ( 2 ) رواه البزار بسند ضعيف عن أنس ، والطبراني في الكبير من حديث الحارث بن مالك ، وسنده ضعيف أيضا .