السلمي

156

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

الجمرة » « 1 » ومن لم يكن أخلاقه وآدابه على موجب الكتاب والسنّة فليس بصوفيّ . وهم الذين عاتب اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم فقال : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ « 2 » وقال : وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا « 3 » فإنهم ما عدوا ( هكذا ) مرادنا وأحكامنا وهم الذين عرضوا عن الدنيا جملة فلم يرجعوا منها إلّا إلى مقدار لم يبح لهم الشريعة تركه من ستر العورة وأخذ من الطعام مقدار ما يتقوون به على أداء الفرائض . جعلوا التقلل من الدنيا وهجرانها والإعراض عنها شعارهم فسموا فقراء . قال اللّه تعالى : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ « 4 » . والفقر الذي اختاروه وسمّوا به ، أن يكون فقره عن الأكوان أجمع وتركه لها كلّها إلى أن يكون فقره إلى مكوّن الأكوان . وأن من أفقره شيء أغناه وجوده . ومن استغنى بشيء غير اللّه تعالى فهو المذموم في غناء . فهم لا يغنيهم إلّا الحق ، لأنهم ما افتقروا إلّا إليه فلا يستغنون إلّا به . لذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كاد الفقر أن يكون كفرا » « 5 » أي

--> ( 1 ) رواه ابن حنبل بلفظ « ويل للعرب من شر قد اقترب فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل ، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر » انظر : ج 2 ، ص 390 - 391 . ( 2 ) سورة الأنعام : 52 . ( 3 ) سورة الكهف : 28 . ( 4 ) سورة البقرة : 273 . ( 5 ) رواه أحمد بن منيع عن الحسن أو أنس مرفوعا بزيادة وكاد الحسد أن يسبق القدر . وهو عند أبي نعيم في الحلية وابن السكن في مصنفه والبيهقي في -