السلمي
150
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
كذلك الحكماء إذا نظروا إلى المريدين بقدر نظر الحكيم إليه يظهر عليه البركات بحسب ذلك لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « طوبى لمن رآني وطوبى لمن رأى من رآني » « 1 » ، أي طوبى لمن أثر فيه بركات نظري ومشاهدتي ولمن أثر فيه مشاهدة أصحابي ثمّ هكذا حالا بعد حال إلى أن بلغ إلى حكماء الأمة وأولياء اللّه تعالى في أرضه . فكلّ من أثر فيه نظر حكيم أو مشاهدة ولي فإنما بركة ذلك التأثير من نظر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أصحابه على اختلاف أحوالهم ، فأثر على كلّ واحد بحسب حاله . وكذلك جرى ذلك التأثير في المشايخ والمريدين ويجري إلى آخر الدهر . لأن إسناد الأحوال كإسناد الأحكام ، وذلك أدق وألطف . [ علم التصوف : ] والتصوف حقيقة كان حيث لم يكن لسان ولا كلام وإنما هو بركات تعود على أربابها من جهة الأولياء والمشايخ وتأثير آداب وأخلاق . فإذا أثر في المريد نظر الحكيم وأصابته بركاته أشرح صدره وأنار قلبه . قال اللّه تعالى : « أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ » « 2 » فسئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال :
--> - الموت ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعوده فقال : يا رسول اللّه إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بالثلثين ؟ قال : لا . قال : فالشطر ؟ قال : لا . قال : الثلث ؟ قال : الثلث والثلث كثير ، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس . انظر : كشف ، ج 1 ، ص 335 . ( 1 ) رواه الطبراني والحاكم عن عبد اللّه بن بسر ، وعبد بن حميد عن أبي سعيد ، وابن عساكر عن واثلة . حديث حسن . انظر : كشف ، ج 2 ، ص 48 ، 49 ، فيض القدير ، ج 4 ، ص 280 . ( 2 ) سورة الزمر : 22 .