السلمي
15
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
جبريل عليه السلام أن أتواضع ، فقلت : بل أكون نبيا عبدا : أشبع يوما وأجوع يوما » « 1 » . وكان أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه يصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما روي عنه : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعقل البعير ، ويعلف الناضح ، ويقمّ البيت ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويحلب الشاة ، ويأكل مع الخادم ، ويطحن معها إذا هي أعيت ، وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله ، وكان يصافح الغني والفقير ، ويسلم مبتدئا ، وكان لا يرد من دعاء ، ولا يحقر ما دعي إليه ، ولو إلى حشف التمر ، وكان لين الخلق ، كريم الطبع ، جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، بساما من غير ضحك ، مخزوما من غير عبوس ، متواضعا من غير ذلة ، جوادا من غير سرف ، رقيق القلب ، دائم الإطراق ، رحيما بكلّ مسلم ، لم يتجشأ قط من شبع ، ولا مد يده إلى طمع » « 2 » .
--> ( 1 ) رواه الطبراني عن ابن عباس بسند حسن ، والبيهقي في الزهد ، وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة . ( تخريج أحاديث اللمع لعبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور ، ص 570 ) . ( 2 ) قال الحافظ العراقي : أخرج أبو الحسن الضحاك في الشمائل حديث أبي سعيد الطويل الذي قال فيه : متواضعا من غير مذلة . وإسناده ضعيف . وهذا الحديث جمع فيه محاسن من محاسنه صلى اللّه عليه وسلم التي لا تحصى ، وهي من ضمن أوصافه وسجاياه المشهورة منثورة في كتب السنّة الصحيحة : « يلبس الصوف ويعقل البعير » رواه البزار من حديث أبي موسى . « يعلف الناضح ويقمّ البيت » للبخاري من حديث عائشة : كان يكون في مهنة أهله . وفي مسند الإمام أحمد : « ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته » ورجاله الصحيح . ( انظر لبقية التخريج : تخريج أحاديث اللمع ، بذيل كتاب « اللمع » : ص 577 - 578 ) .