السلمي

148

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

وشفقته عليه أثقال المؤن والأهوال وبقدر نظره إليه وشفقته عليه يفتح عليه زوائد التوفيق في أوقاته . ألا ترى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما كان نظره إلى أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه أتم وشفقته عليه أعم ، وقلبه إليه أميل وحاله منه أقرب كيف أثر فيه بركات ذلك وكيف وفق أبو بكر رضي اللّه عنه لما سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الصدقة ، للخروج عن جميع ملكه حتى قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماذا أبقيت لنفسك ، قال اللّه تعالى ورسوله » « 1 » ، أي الذي لا يفنى ويبقى أبدا . فإن اللّه هو الباقي لم يزل ولا يزال . حكي عن أبي بكر الواسطي 2 رحمه اللّه أنه قال : « لولا حشمة مشاهدته صلّى اللّه عليه وسلّم لما قال « ورسوله » عليه السّلام وكان يفرد ألا ترى لما سقط عنه حشمة مشاهدته صلّى اللّه عليه وسلّم كيف رجع إلى التفريد فقال : « من كان يعبد محمدا

--> ( 1 ) رواه الترمذي عن عمر ، وقال : حسن صحيح ، وأبو داود ، والحاكم ، وصححه من حديث ابن عمر . انظر : كتاب اللمع ، ص 596 ، تحقيق عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور . ( 2 ) أبو بكر الواسطي : محمد بن موسى المعروف بابن الفرغاني ( 320 ه / 932 م ) . أصله من فرغانة . من قدماء أصحاب الجنيد ، وأبي الحسين النوري . وهو من علماء مشايخ القوم ، لم يتكلّم أحد في أصول التصوف مثل ما تكلّم هو . وكان عالما بالأصول وعلوم الظواهر . دخل خراسان واستوطن كورة مرو ، ومات بها بعد العشرين وثلاثمائة . وكلامه عندهم . يقول السلمي : « ولم أر بالعراق من كلامه شيئا ، وذلك أنه خرج من العراق وهو شابّ ، ومشايخه في الأحياء ، فتكلّم بخراسان : بأبيورد ، ومرو ، وأكثر كلامه بمرو » . ( طبقات الصوفية : 302 - 306 ، الرسالة القشيرية : 32 ، طبقات الشعراني : 1 / 79 ، تذكرة الأولياء : 2 / 201 - 208 ) .