السلمي

143

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

مناهج العارفين [ أحوال السلوك ] بسم اللّه الرحمن الرحيم التصوف له بداية ونهاية ومقامات فأوله التوفيق والتنبه من سنة الغفلة ، وترك مألوفات النفس ومرادات الطبع ، وهجران اخوان السوء ، ومفارقة المكان الذي خالف فيه أمر اللّه تعالى ، والرجوع بالنفس إلى طرق أهل الصلاح ، فإذا انقادت له نفسه إلى ذلك وسلمت من الشرور عمل في إصلاح قلبه إلى أن يجيبه القلب ما أجابت النفس ، فإذا أجاب القلب والنفس انقيادا واتفاقا « 1 » سلم قلبه « 2 » ونفسه إلى اللّه تعالى وبرئ منهما ليحفظهما له مما رجع إليه . قال اللّه تعالى : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ « 3 » . ثم يقصد إماما من أئمة القوم ممن ظهرت نصيحته بمن صحبه وتأدب به ، ويكون في قصده خاليا من جميع حكام نفسه وأحكام الخلق إلّا حكم من قصده متعريا عن الأحكام ، فقصد إلى ذلك الحكيم فيعلم بنظره إليه سبب دائه فيدلّه على دوائه فيصدق الدواء على الداء فيبرأ بإذن اللّه

--> ( 1 ) في الأصل : انقادا واتفقا . ( 2 ) في الأصل : وقلبه . ( 3 ) سورة الزمر : 54 .