السلمي
108
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وقال : هؤلاء البغداديون يجيئوننا بما لا نعرفه . قال أبو الحسن : ثم قرأ أبو العباس عليه فمضى في جملة ما قرأه حديث منها ، فقلت له : هذا الحديث من جملة الأحاديث ، ثم مضى آخر ، فقلت : وهذا أيضا من جملتها ، ثم مضى ثالث فقلت : وهذا أيضا منها ، وانصرفت وانقطعت عن العود إلى المجلس لحمي نالتني ، فبينما أنا في الموضع الذي كنت نزلته إذا أنا بداقّ يدق على الباب ، فقلت : من هذا ؟ فقال : ابن سعيد ، فخرجت وإذا بأبي العباس ، فوقعت في صدره أقبله ، وقلت : يا سيدي لم تجشمت المجيء ، فقال : ما عرفناك إلا بعد انصرافك ، وجعل يعتذر إليّ ثم قال : ما الذي أخرك عن الحضور ، فذكرت له أني حممت فقال : تحضر المجلس لتقرأ ما أحببت ، فكنت بعد إذا حضرت أكرمني ورفعني في المجلس » « 1 » . قال الخلّال : كنت في مجلس بعض شيوخ الحديث ، وقد حضره أبو الحسين بن المظفر ، والقاضي أبو الحسن الجراحي ، وأبو الحسن الدارقطني وغيرهم من أهل العلم ، فحلت الصلاة ، فكان الدارقطني إمام الجماعة ، وهناك شيوخ أكبر سنا منه فلم يقدم أحد غيره « 2 » . وقال السلمي فيما نقله عنه الحاكم : شهدت باللّه أن شيخنا الدارقطني لم يخلف على أديم الأرض مثله في معرفة حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكذلك الصحابة والتابعين وأتباعهم « 3 » .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 12 / 34 - 37 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 12 / 38 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء : 16 / 457 .